تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
وبدّلوا غيرنا قوما فنحن نرى * تركيب أرواحنا في غير أجساد هي المقادير لا تبقي على أحد * وكلّ ذي نفس فيها لآماد وأسوة لهم في غيرهم حسنت * فما شماتة أعداء وحسّاد تقول فيهم وهم أعلى برامكة * فالحال كالحال : إفساد كإفساد كانت أسرّتهم من فضلها بهم * مثل المنابر ، أعوادا بأعواد إنّا إلى اللّه في أيّامهم فلقد * كانت لنا مثل أعراس بأعياد شمّ الشّواهق فيها كهف معتصم * مثل الأباطح فيها خصب مرتاد تبّا لدنيا أذاقتهم حوادثها * برح العذاب وما دانوا بإلحاد أضحت مكسّرة أرعاظ « 1 » أسهمهم * وأسهم الدّهر فيهم ذات أقصاد ذلّوا وكانت لهم في العزّ مرتبة * تحطّ مرتبتي عاد وشدّاد كانوا الملوك ، ملوك الأرض فانصرفوا * وما لهم حرمة فيها ولا ناد من لي بكم يا بني ماء السّماء إذا * ماء السّماء أبى سقيا الحشى الصّاد وأين ألقاكم في الرّوع من فئة * مدرّبين على الهيجاء أنجاد ومن يحقّ لي الآلاف من ذهب * كأنّما أشربت ماذيّة « 2 » الحاد كأنّما سكبت من جوف بارقة * بنار نور من المرّيخ وقّاد تبدّلوا السّجن بعد القصر منزلة * وأحدقوا بلصوص عوض أجناد وغيّرت نشوات اللّائذين بهم * بمثل ما قصفوا من كلّ مناد ترى نرى بعد أن قامت قيامتهم * من يوم بعث لهم وميلاد وهل يكون لهم زند يري فيرى * لنارهم هبّة من بعد إخماد تفرّقوا جيرة من بعد ما نشئوا * أهلا بأهل وأولادا بأولاد لقّاكم اللّه خيرا إنّكم نفر * لم تعرفوا غير فعل الخير من عاد
هامش
( 1 ) الرعظ : مدخل أصل النصل ، أو الثقب في السهم الذي يدخل فيه أصل النصل وفي المثل : ( إنه ليكسر عليك أرعاظ النّبل غضبا ) . ( 2 ) الماذيّة : الخمرة .