وبدّلوا غيرنا قوما فنحن نرى * تركيب أرواحنا في غير أجساد
هي المقادير لا تبقي على أحد * وكلّ ذي نفس فيها لآماد
وأسوة لهم في غيرهم حسنت * فما شماتة أعداء وحسّاد
تقول فيهم وهم أعلى برامكة * فالحال كالحال : إفساد كإفساد
كانت أسرّتهم من فضلها بهم * مثل المنابر ، أعوادا بأعواد
إنّا إلى اللّه في أيّامهم فلقد * كانت لنا مثل أعراس بأعياد
شمّ الشّواهق فيها كهف معتصم * مثل الأباطح فيها خصب مرتاد
تبّا لدنيا أذاقتهم حوادثها * برح العذاب وما دانوا بإلحاد
أضحت مكسّرة أرعاظ « 1 » أسهمهم * وأسهم الدّهر فيهم ذات أقصاد
ذلّوا وكانت لهم في العزّ مرتبة * تحطّ مرتبتي عاد وشدّاد
كانوا الملوك ، ملوك الأرض فانصرفوا * وما لهم حرمة فيها ولا ناد
من لي بكم يا بني ماء السّماء إذا * ماء السّماء أبى سقيا الحشى الصّاد
وأين ألقاكم في الرّوع من فئة * مدرّبين على الهيجاء أنجاد
ومن يحقّ لي الآلاف من ذهب * كأنّما أشربت ماذيّة « 2 » الحاد
كأنّما سكبت من جوف بارقة * بنار نور من المرّيخ وقّاد
تبدّلوا السّجن بعد القصر منزلة * وأحدقوا بلصوص عوض أجناد
وغيّرت نشوات اللّائذين بهم * بمثل ما قصفوا من كلّ مناد
ترى نرى بعد أن قامت قيامتهم * من يوم بعث لهم وميلاد
وهل يكون لهم زند يري فيرى * لنارهم هبّة من بعد إخماد
تفرّقوا جيرة من بعد ما نشئوا * أهلا بأهل وأولادا بأولاد
لقّاكم اللّه خيرا إنّكم نفر * لم تعرفوا غير فعل الخير من عاد
هامش
( 1 ) الرعظ : مدخل أصل النصل ، أو الثقب في السهم الذي يدخل فيه أصل النصل وفي المثل : ( إنه ليكسر عليك أرعاظ النّبل غضبا ) .
( 2 ) الماذيّة : الخمرة .