وعيث في كلّ طوق من دروعهم * وصيغ منهنّ أغلال لأجياد
نسيت إلّا غداة النّهر كونهم * في المنشآت كأموات بألحاد
والنّاس قد ملئوا العبرين واعتبروا * من لؤلؤ طافيات فوق أزباد
حطّ القناع فلم تستر مخدّرة * ومزّقت أوجه تمزيق أبراد
حان الوداع فضجّت كلّ صارخة * وصارخ من مفدّاة ومن فاد
سارت سفائنهم والنّوح يصحبها * كأنّها إبل يحدو بها الحادي
كم سال في الماء من دمع وكم حملت * تلك القطائع من قطعات أكباد « 1 »
تلك الرّماح رماح الخطّ ثقّفها * صرف الزّمان ثقافا غير معتاد
والبيض بيض الظّبى فلّت مضاربها * أيدي الرّدى وثنتها دون إغماد
كم من دراريّ سعد قد هوت ووهت * هناك من درر للمجد أفراد
نور ونور فهذا بعد نعمته * ذوى ، وذاك خبا من بعد إيقاد
ضلّت سبيل النّدى بابن السّبيل فسر * لغير قصد ، فما يهديك من هاد
ألق السّلاح وخلّ السّابحات فقد * أصبحت في لهوات الضّيغم العادي
من يؤت من مأمن لم يجده حذر * وقاتل نفسه ما إن له راد
ومن يسدّ عليه الضّرّ ناظره * فليس ينفعه أنّ الضّحى باد
وليس يغني موشّى من تحرّزه * وحتفه واقف منه بمرصاد « 2 »
لا عطر بعد عروس في حديثهم * وقد أقفر الحيّ من هند ومن عاد
خانت أكفّهم الأعضاد فانقطعوا * وكيف تبقى أكفّ دون أعضاد ؟
غابت عن الفلك الأرضيّ أنجمهم * فليس للسّعد فيهم نور إسعاد
هامش
( 1 ) إلى هنا تنتهي القصيدة في م ر ب ق ط ، وإتمامها عن حاشية « س » ، وترتيبها هنا يختلف عما هو في مجموع شعر ابن اللبانة .
( 2 ) لم يرد هذا البيت في مجموع شعر ابن اللّبانة .