حشاه كأنّهم له فؤاد ، ثمّ انصرف وقد أيقن بانتهاب ماله ، وإذهاب ملكه وارتحاله ، وعاد إلى قصره ، واستمسك فيه يومه وليلته ، مانعا لحوزته ، دافعا للذلّ عن عزّته ، وقد عزم على أفظع أمر ، وقال : « بيدي لا بيد عمرو » « 1 » ثم صرفه تقاه ، عمّا كان نواه ، فنزل من القصر بالقسر ، إلى قبضة « 2 » الأسر ، فقيّد للحين ، وحان له يوم شرّ ما ظنّ أنّه يحين ، ولمّا قيّدت قدماه ، وبعدت عنه رقّة الكبل ورحماه ، قال يخاطبه « 3 » :
( طويل )
/ إليك فلو كانت قيودك أشعرت * تضرّم منها كلّ كفّ ومعصم [ 18 / و ]
مخافة من كان « 4 » الرّجال بسيبه * ومن سيفه في جنّة أو جهنّم
ولمّا آلمه عضّه ، ولازمه كسره ورضّه ، وأوهاه ثقله ، وأعياه نقله ، قال : « 5 »
( متقارب )
تبدّلت من عزّ ظلّ البنود * بذلّ الحديد وثقل القيود
وكان حديدي سنانا ذليقا * وعضبا رقيقا صقيل الحديد « 6 »
فقد صار ذاك وذا أدهما * يعضّ بساقيّ عضّ الأسود
[ - رحيل المعتمد وأهله عن القصر ، وفي ذلك أشعار لابن اللبانة ]
ثم جمع هو وأهله ، وحملتهم الجواري المنشآت ، وضمّتهم جوانحها
هامش
( 1 ) المثل للزباء . يقوله المرء ينزل بنفسه المكروه مخافة أن ينزل به العدو .
( الجمهرة : 1 / 226 ، والضبي : 66 ، ومعجم الأمثال العربية : 1 / 386 ) .
( 2 ) ب ق : قبة ، ط : قصبة .
( 3 ) انظر : الديوان : 182 .
( 4 ) ب ق : من كل .
( 5 ) انظر : الديوان : 170 ، وفيات الأعيان : 5 / 32 ، شذرات الذهب : 5 / 345 .
( 6 ) ب : الحدود .