كأنهم أموات ، بعد ما ضاق عنهم القصر ، وراق منهم العصر ، والنّاس قد حشروا بضفّتي الوادي ، وبكوا بدموع كالغوادي ، فساروا والنّوح يحدوهم ، والبوح باللّوعة لا يعدوهم ، وفي ذلك يقول ابن اللّبّانة « 1 » :
( بسيط )
تبكي السّماء بمزن رائح غاد * على البهاليل من أبناء عبّاد
على الجبال التي هدّت قواعدها * وكانت الأرض منهم ذات أوتاد
عريسة دخلتها النّائبات على * أساود لهم فيها وآساد
وكعبة كانت الآمال تخدمها * فاليوم لا عاكف فيها ولا باد
يا ضيف أقفر بيت « 2 » المكرمات فخذ * في ضمّ رحلك واجمع فضلة الزّاد
[ 19 / ظ ] / ويا مؤمّل واديهم ليسكنه * خفّ القطين ، وجفّ الزّرع بالوادي
وأنت ، يا فارس الخيل الّتي جعلت * تختال في عدد منهم وأعداد
ألق « 3 » السّلاح وخلّ المشرفيّ فقد * أصبحت في لهوات الضّيغم العادي
لمّا دنا الوقت لم تخلف له عدة * وكلّ شيء لميقات وميعاد
إن يخلعوا ، فبنو العبّاس قد خلعوا * وقد خلت قبل حمص « 4 » أرض بغداد
حموا حريمهم حتّى إذا غلبوا * سيقوا على نسق في حبل مقتاد
وأنزلوا عن « 5 » متون الشّهب واحتملوا * فويق دهم لتلك الخيل أنداد « 6 »
هامش
( 1 ) انظر : شعر ابن اللبانة الدّاني : 39 - 43 ، والمعجب : 209 ، وما بعدها ، وفيات الأعيان : 5 / 31 .
( 2 ) س : ربع .
( 3 ) البيت ساقط في م ر س ط .
( 4 ) حمص ، هي إشبيلية .
( 5 ) ب ق : في .
( 6 ) س : أضداد .