هادمه ، لا يصيخ إلى نبأة سمعه ، ولا ينيخ إلّا على لهو يفرّق جموعه جمعه ، قد ولّى المدامة ملامه ، وثنى إلى ركنها طوافه واستلامه ، وتلك الجيوش تجوس خلاله وتقلّص ظلاله ، وحين اشتدّ حصاره ، وضعف « 1 » عن المدافعة حماته « 2 » وأنصاره ، ودلّس عليه ولاته ، وكثرت أدواؤه وعلّاته ، فتح باب الفرج ، وقد لفح شواظ الهرج ، فدخلت عليه من المرابطين زمرة / ، واشتعلت من التغلّب جمرة [ 17 / و ] تأجّج اضطرامها ، وسهل بها إيقاد الفتنة « 3 » وإضرامها ، وعندما سقط الخبر عليه ، خرج حاسرا من مفاضته ، جامحا كالمهر قبل رياضته ، فلحق أوائلهم عند الباب المذكور ، وقد انتشروا في جنباته ، وظهروا على البلد من أكثر جهاته ، وسيفه في يمينه وهاديه في الظلماء نور جبينه « 4 » ، يتلمّظ للطّلى والهام ، ويعد بانفراج ذلك الاستبهام ، فرماه أحد الدّاخلين برمح تخطّاه ، وتجاوز مطاه ، فبادره بضربة أذهبت نفسه ، وأغربت شمسه ، ولقي ثانيا فضربه وقصمه ، وخاض حشى ذلك الدّاء فحسمه ، فأجلوا عنه ، وولّوا فرارا منه ، فأمر بالباب فسدّ ، وبني منه ما هدّ ، ثمّ انصرف وقد أراح نفسه وشفاها ، وأبعد اللّه عنه الملامة ونفاها ، وفي ذلك يقول عندما خلع ، وأودع من المكروه ما أودع « 5 » :
( مجزوء الكامل )
إن يسلب القوم العدا * ملكي وتسلمني الجموع
فالقلب بين ضلوعه * لم تسلم القلب الضّلوع
هامش
( 1 ) ب ق : وعجزت ، ر س ط : وعجر .
( 2 ) حماته : ساقطة في ب ق س ط .
( 3 ) ب ق : البقية . س ط : البغية .
( 4 ) وهادية في الظلماء ، نور جبينه : ساقطة في ب ق س ط .
( 5 ) انظر : الديوان : 150 ، والحلة : 2 / 65 ، والمعجب : 203 ، والنفح :
4 / 277 .