تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 819

مساهمون:

ص٨١٩
فسار قيس حتى وافى سعد بن أبي وقّاص بالقادسية ، وحرب رستم . وكان على القلب جرير بن عبد اللّه البجلي ، وعلى الميمنة قيس بن هبيرة المكشوح المرادي ، فهزم من يليه ، وأبلى يومئذ بلاء حسنا . وكان قيس قد وفد على النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، وقدم في أول الإسلام على أبي بكر الصّديق ، رحمه اللّه ، بعد قتله العنسي ، فضمّه أبو بكر ، رضي اللّه عنه ، إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ، حين ولّاه أمر من سار إلى الشّام ، ثم شهد من بعد ذلك فتوح فارس أيام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه بالقادسية ونهاوند . وإنّ أبا بكر ، حين ضمّ قيسا إلى أبي عبيدة بن الجرّاح ، قال له : إنّه قد صحبك رجل عظيم الشّرف ، فارس العرب ، وليس للمسلمين غنى عن رأيه وبأسه ، فألطفه ، فإنك غير مستغن عنه ، ثم دعا قيسا فقال له : أما إني قد بعثتك مع أبي عبيدة ، وأمرته أن يسمع منك ، فقد يسمع بسياستك في الحروب ، وسيقوى بك الإسلام على من كفر باللّه ، فقال له [ قيس ] : لئن بقيت فسيبلغك ما يسرّك . فلمّا كان اليرموك ، وكان من أمره ما كان ، ولما كان يوم أجنادين وجّه أبو عبيدة خالد بن الوليد في الخيل ، فخرجت عليه خيل الرّوم ، فقال خالد : يا قيس ، احمل عليهم . فحمل قيس ، فهزم من يليه من المشركين ، وقتل سبعين رجلا ، ويقال إنّ قيسا قطّع يومئذ ثلاثة أسياف ، ودقّ بضعة عشر رمحا ، وهو يقول :
لا تبعدن كلّ فتى كرّار * ماضي الجنان شرس صبّار
يقدم إقدام الهزبر الضاري
هامش
فيمن معه فقال : « يا معشر العرب ، إن اللّه قد منّ عليكم بالإسلام ، وأكرمكم بمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فأصبحتم بنعمة اللّه إخوانا . دعوتكم واحدة ، وأمركم واحد ، بعد إذ أنتم يعدو بعضكم على بعض عدو الأسد ، ويختطف بعضكم بعضا اختطاف الذئب ، فانصروا اللّه ينصركم ، وتنجّزوا من اللّه فتح فارس ، فإن أخواتكم من أهل الشام قد أنجز اللّه لهم فتح الشام » .