فقال له خالد : لا تخرج . فخرج إليه قيس وهو يقول :
سائل بني الحسّان بي . . . . . . « 65 » * ألست يوم الحرب من أبطالها
ثم حمل عليه قيس ، فضربه ، فصرعه . وكبّر المسلمون ، فقال لهم قيس : احملوا عليهم ، فو اللّه لا يفلجون « 66 » ، وأوّلهم المنعقر المضاحك « 67 » .
فحملوا على من يليهم فكشفوهم وانهزموا . فبلغ ذلك أبا بكر رضي اللّه عنه فقال : صدق قيس ووفى .
وقد ذكرنا لقيس أشياء كانت في الإسلام . وإنما ذكرنا فعل قيس في الإسلام ، وقد كان أيضا لغيره لم نذكرها . لأنه لم يكن له أفعال في الجاهلية ، وإنما ذكرنا أفعال قيس في الإسلام لأنه مشهور بفروسيته وفتكه وقتله لابن أمامة الملك المتوّج . وقد يكون قتل [ غير ] قيس ملكا من الملوك ، وهو غير فارس ، ولكن [ ليس ] مثل قيس لمّا شدّ على أصحاب عمرو بن أمامة ، فكشفهم ، حتى خلص إلى عمرو بن أمامة ، فقتله . في أشياء كانت له في الجاهلية . [ ولم يذكر ] أن قيسا هرب مرة واحدة . فهذا فارس فرسان العرب الأربعة : عمرو بن معد يكرب ، وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي ، وطليحة بن خويلد الأسدي ، وأبو ظبيان بن عبد شمس بن الحارث بن مازن بن ذبيان ابن ثعلبة بن الدّول بن غامد .
ومن فعله في الجاهلية ما أخبر به أبو قيس عن أشياخه ، قال : كان أبو ظبيان نائما بالعقيق ، ورسن فرسه بيده ، فإذا هو بصهيل الخيل ، فوثب فركب فرسه ، فإذا حصيدة القحافي في خثعم يريد الغارة على غامد . وكانت غامد بهضبة الأمعر ، فلم يخبر أبو ظبيان قومه ، وواقع القوم ، فلم يزل يطعن فيهم حتى كشفهم ، وشدّ على حصيدة فطعنه فقتله ، فانهزم أصحابه فقالت غامد لأبي ظبيان : لو أنك أخبرتنا لقاتلنا معك .
هامش
( 65 ) هذا البيت ورد في ( ب ) فقط ، ولم يذكر تمامه ، ولعل آخره : ( وآلها ) .
( 66 ) لا يفلجون : لا ينصرون ولا يظفرون .
( 67 ) المضاحك ، هنا ، بمعنى المكشّر . ( اللسان ) .