حتى تهمّ الخيل بالإدبار
وهو الذي أشار على المسلمين بالمقام بالشّام ، لما أقبل ماهان في ثلاثة آلاف .
وكان الناس قالوا لأبي عبيدة : ارجع بنا إلى المدينة . نقرب من إخواننا ، فقال قيس : لا ردّنا اللّه إليها ، حتى ندع المال والذهب والفضّة والخيل والحمير ، واللّه لا كان ذلك أبدا . فقبل خالد الرأي وقال : الرأي ما رأيت واللّه يا قيس .
قال . . . « 63 » المسلمين من ورائهم ، فتوجّه خالد بن الوليد في ألفي فارس وألفي راجل ، ومعه قيس . فلمّا لحقهم قيس على الخيل وترك خالدا ، التقى قيس ومن معه بخيل الرّوم ، وفيهم البطريق ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم اضطرهم قيس إلى خالد ، فالتقاهم ، فضرب اللّه وجوههم ، فولّوا منهزمين ، وطاردهم قيس .
فبينما هو كذلك إذا مرّ به البطريق يركض ، فقال قيس لرجل من أصحابه :
شأنك والبطريق ، لا يفوتك . فشدّ الرجل على البطريق ، ورجع إليه البطريق ، فاعتنقا ، فوقعا إلى الأرض ، وضبط البطريق الرّجل ، فلم يقدر الرجل أن يتحرّك . فلمّا رأى قيس ذلك نزل فضرب إحدى يدي البطريق فقطعها . ثم قال للرجل : قم إليه فاقتله . ففعل .
ولمّا دنا ماهان وعزموا على لقائه ، أمّر أبو عبيدة خالد بن الوليد على الرّجال .
فخرج في خيل عظيمة ، ودعا خالد قيسا فقال له : أنت فارس العرب ، فأخرج معي في لقاء هذه الخيل . فخرج معه قيس ، فولّاه خالد على ربع النّاس ، وولّى عمرو بن الطّفيل « 64 » الدّوسيّ على ربع آخر ، وهو على ربع .
فخرج عند ذلك بطريق في كتيبة عظيمة من الرّوم ، ثم خرج البطريق يدعو إلى المبارزة ، فأراد أحد الفرسان أن يخرج ، فقال له خالد : لا تخرج . وأراد عبد الحارث بن عيد أن يخرج ، فقال له خالد : لا تخرج ، وأراد عمرو بن الطّفيل الدّوسي أن يخرج ،
هامش
( 63 ) ما بعد ( قال ) ساقط في الأصول . والسياق يقتضي أن الروم حملوا على المسلمين من ورائهم .
( 64 ) في الأصول : الطفيل بن عمرو ، وهو خطأ ، فالطفيل بن عمرو ذو النور قتل يوم اليمامة ، والذي شهد وقعة اليرموك وقتل فيها ابنه عمرو بن الطفيل .