تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 816

مساهمون:

ص٨١٦
فضاربته والخيل بيني وبينه * بأبيض مخشوب الغرارين باتر « 56 »
فغادرته ميتا وولّت جموعه * حذار المنايا كالنّعام النّوافر
كذلك فعلي بالملوك وراثة * حبيت بها من كابر بعد كابر
فهذه من فعلاته في الجاهلية التي لا يعرف لأحد مثلها ، ممّا ذكر أبو عبيدة . وهو أيضا قاتل الأسود بن كعب العنسي . وكان من حديثه ما حدّث هشام عن أبي مخنف قال : لمّا تغلّب الأسود على صنعاء ، عمد إلى من بصنعاء من الأبناء فاستعبدهم وأمرهم يمشون بين يديه إذا ركب وأخذ المرزبانة بنت فيروز ، امرأة صاحب الأبناء ، فاغتصبهم عليها ، وكانت جميلة . وكان للعنسي كلّ ليلة على الأبناء جارية من نسائهم . فجمع قيس بن هبيرة مرادا ومن أطاعه من الأحياء ، ثم أرسل إلى العنسي ، وقال له : إنّ أمري وأمرك واحد ، فأجابه العنسي إلى ذلك . ثم إنه عمل حيلة إلى قتل العنسي ، وبعث إلى امرأة باذام التي اغتصبها العنسيّ على نفسها في ذلك إن أمكنها أن تقدم عليه في وقت السّحر . ولم تصل إليه إلّا من جدول يدخل منه الماء إلى قصره . فلمّا كان وقت السّحر أقبل قيس وأصحابه ، حتى دخلوا عليه وهو نائم ، فصعدوا إليه ، وإذا أربعة مجالس ، في كل مجلس منها شمع يتّقد وفرش . فلم يدر القوم في أيّ المجالس [ هو ] . وكان العنسي سكران نائما . فدخل قيس بعض المجالس ، وإذا به نائم ، فركله برجله حتى جلس ، ثم قال له : خذ سيفك . فإنّي لا أقتل نائما . فقام الأسود ، فأخذ سيفه ، ثم ضربه قيس فقتله واحتزّ رأسه ، ونادى فروة ابن مسيك بالأذان في رأس غمدان . واجتمعت بنو عنس ، فلمّا رأت مراد النّار في رأس القصر أقبلوا على الخيل سراعا . وأطافت بنو عنس بالقصر ، فألقى إليهم قيس رأس الأسود . فلمّا أحسّوا بخيل مراد وقد أقبلت عمدوا إلى ما وجدوا من نساء الأبناء وأمتعتهم فأخذوه ، وأردفوا
هامش
( 56 ) سيف مخشوب : مشحوذ . والخشب : الشحذ . ( اللسان ) . الغرار : حدّ السيف والرمح والسهم ، والغراران : شفرتا السيف وكل شيء له حدّ . ( اللسان ) .