فلمّا اتّصل الخبر بعمرو بن هند الملك أنّ قيس بن هبيرة في جمع مراد قد قتل أخاه عمرو بن أمامة ، غضب من ذلك غضبا شديدا ، وعزم على غزو مراد ، وفي ذلك يقول طرفة بن العبد ، يحرّض عمرو بن هند على مراد :
أعمرو بن هند ما ترى رأي معشر * أماتوا أبا حسّان جارا مجاورا
دعا دعوة إذ خالط السيف صدره * أمامة واستعوى هناك معاشرا « 53 »
ولو خطرت أبناء قرّان حوله * لظلّ على ما كان يطلب قادرا
ولكن دعا من قيس عيلان عصبة * يسوقون في أعلى الحجاز الأباعرا
ألا إنّ خير النّاس حيّا وميّتا * ببطن قضيب عارفا ومناكرا
يقسّم فيهم ماله وقطينه * قياما عليه بالمآلي حواسرا « 54 »
في شعر طويل .
قال : فخرج عمرو بن هند في جمع عظيم حتى أتى مراد ، فخرج إليه قيس بن هبيرة في جمع مراد ، فلقيه ففلّ عسكره ، ولم يرجع عمرو بن هند بشيء . فذلك قول قيس بن هبيرة حيث يقول :
أيوردنا بالجيش عمرو ومن يرد * مرادا بجيش فهو ليس بصادر « 55 »
أتانا ورجّى أن نكون كغيرنا * ونحن لأبناء اللّيوث المساعر
كشحت له نفسي ولم أك موجعا * ألا إنّ في الأحياء بال يحابر
فجاءوا سراعا بالحديد وحسّرا * على كلّ محبوك من الخيل ضامر
هامش
( 53 ) استعوى الرجل القوم واستغواهم : استنجد بهم .
( 54 ) القطين : الأتباع والخدم والحشم . الأبيات ، مع زيادة ونقص ، في معجم البلدان ( قضيب ) .
( 55 ) رواية هذا البيت في ( أ ) :يوردنا بالجيش عمرو ومن * يورد بالجيش فليس بصادروهو مختل الوزن ، فأصلحته كما تراءى لي ، وهو من الطويل .