عمرا بتثليث ، وكانت أم قيس بن هبيرة بنت معدي كرب ، أخت عمرو . فأبصر قيس سيف عمرو معلّقا في قبّة له ، وهو الصّمصامة ، فقال له قيس : يا خالي ، ناولني الصّمصامة لأنظر إليها . فناوله . فلمّا قبض عليه مصلتا - وكان قيس من أقتل النّاس وأشدّهم اهتماما بذلك - فقال : يا خالي ، ما ظنّك بالصّمصامة في كفّ ابن أختك ؟
قال : صارم بكفّ كريم . قال قيس : لولا حسن جوابك وحقّ الرّحم لضربت به الغداة ماجدا ، ولكن هاك سيفك ، ولا تمكّن منه أحدا بعدي .
فلمّا قبض عمرو على قائم السيف مصلتا قال : أجل ، ولولا أنّك ضيف ، لعلمت أنّ خالك لا يقيل العثرة إذا أمكنته القدرة ، ولولا أن لك حقا وذماما ، وأنّ فتكي بك حرام ، لعلمت ، فلا تعودنّ لوعيد رجل أبدا حتى تعرفه ، فإنّ في الرّجال من يعاف الخنى ويمنع الحمى .
فانصرف قيس من عنده ، فلقي عبد اللّه بن المدان ، فتناقلا الأشعار ، فقال قيس :
ألم ترني صباح بني زبيد * . . . . من الخيل الهوادي « 36 »
أردّ الخيل دامية كلاها * ضئيل الجسم مرفضّ الصّفاد « 37 »
بضرب يخرج المسمار منه * بكفّ الفحل من أبنا مراد
وخيلك بالدّماء مخضّبات * فوارسهنّ كالأسد العوادي
فما إن ظنّكم خير ولكن * منيتم بالقبائل من مراد
فنعم فوارس الهيجاء منهم * غداة الرّوع إذ هتف المنادي
ولولا صبركم ما آب منكم * إلى الأحباب قاطع بطن وادي
فأجابه عمرو « 38 » :
هامش
( 36 ) وردت هذه الأبيات في ( أ ) و ( ب ) وفيها تحريف كثير ونقص في بعض الألفاظ ، فحاولت تصحيحها قدر وسعي . وقد ورد في البيت الأول لفظ ( صباح ) ولعل صوابه ( صراح ) .
( 37 ) الصفاد : الشدّ .
( 38 ) كذا في ( ب ) وهو ساقط في ( أ ) . وقد ذكر المصنف قبل أن المناقضة كانت بين قيس بن