قال : كان سعد بن أبي وقّاص وامرأته في غرفة ينظران إلى الحرب . فلمّا رأت امرأة سعد إلى عمرو قد انغمس فيهم قالت : يا مثنى الخيل ، تعني زوجها المثنى بن حارثة « 25 » الشّيباني ، وكانت تحته قبل سعد ، فلمّا قتل تزوّجها سعد ، فقالت له : ادخل مدخل الزّبيدي إن كنت فارسا . . . . « 26 »
قال : وحمل عمرو وقيس بن هبيرة المكشوح المرادي وهو يقول :
أنا أبو ثور وسيفي ذو النون * أضربهم ضرب غلام مجنون « 27 »
وحمل عروة بن زيد الخيل وهو يقول :
لا عيش إن لم تطرد الخيل الخيل * مع الصّبوح والغبوق والقيل
وغارة بين النّهار والليل
فلمّا كان بعد الفتح وكتب سعد إلى عمر بن الخطاب بما كان من بلائهم ، قال :
خمدت الأصوات يوم القادسية ، إلّا بقائل يقول : وأنا الغلام المذحجي . فذلك قول عمرو بن معدي كرب
والقادسية يوم زاحف رستم * كنّا الحماة نهزّ كالأشطان
الضاربين بكل أبيض مخذم * والطاعنين مجامع الفرسان
هامش
أنا أبو ثور وسيفي ذو النون * أضربهم ضرب غلام مجنون( 25 ) في الأصول : المثنى بن أبي حارثة والصواب ما أثبته .
( 26 ) ذكر المصنف آنفا في حديثه عن وقعة القادسية ( ص 351 وما بعدها ) أن امرأة سعد بن أبي وقاص قالت حين انهزم جيش العرب في أول الوقعة : يا مثنّاة بن حارثة . ولا مثنى لي اليوم ، فلطمها سعد على وجهها .
( 27 ) هذا الرجز مضطرب الرواية في الأصول وقد أثبت رواية شعر عمرو بن معد يكرب ص 174 وبعد البيت الثاني بيت ثالث هو قوله : يال زبيد إنهم يموتون .