عروس ترى ؟ فقال : بلغ الماء الزّبى « 94 » ، وجفّ الثرى ، وأمر غدر أرى « 95 » . فقالت :
واللّه ما بنا من عدم المواسي ، ولا قلة الأواسي ، ولكنها شيمة أناسي ، فذهبت مثلا .
فأمرت به ، فأجلس على نطع « 96 » ، ودعت بطست من ذهب ، فأعدّ ، وسقته من الخمر حتى أخذت مأخذها منه ، فأمرت براهشيه « 97 » ، فقطعا ، وقدّمت الطّست ، وقد قيل لها : إن قطر من دمه شيء في غير الطست طلب بدمه . وكانت الملوك لا تقتل بضرب الأعناق إلّا في قتال ، تكرامة الملوك .
فلمّا وضعت يداه في الطّست قطر من دمه في غير الطّست ، فقالت للجزّار « 98 » :
لا تضيّعن دم الملوك . فقال جذيمة : دعوا دما ضيّعه أهله . فلم يزل دمه يترف « 99 » حتى هلك جذيمة . وفي ذلك يقول عديّ بن زيد :
وقدّمت الأديم لراهشيه * وألفي قولها كذبا ومينا
ونزف دمه ، أي ذهب ، فهو نزيف ومنزوف . ويقال لكل ما استقصي عليه حتى يذهب ، من ماء أو دم وما أشبهه : قد نزف نزوفا ، وأنزف إنزافا . وقوله : لراهشية ، يعني باطن عصب ذراعه . والرّواهش : عصب اليدين من باطن الذّراع . وقوله : كذبا ومينا : المين هو الكذب ، ولكن إذا اختلف اللفظان حسن معهما التكرير ، كما قال الشاعر :
وهند أتى من دونها النّأي والبعد
والنّأي هو البعد ، ومثله كثير .
هامش
( 94 ) الزبى ج زبية : الرابية التي لا يعلوها الماء ، والمثل المحفوظ هو : بلغ السيل الزبى ، للدلالة على تفاقم الأمر وتجاوز الحد .
( 95 ) في الأصول : عدارى ، وهو تحريف ( انظر أمثال الميداني 1 / 244 ) .
( 96 ) النّطع : بفتح النون والنّطع والنّطع : بساط من أدم تضرب فوقه الأعناق .
( 97 ) الرواهش : عصب وعروق في باطن الذراع .
( 98 ) في ( أ ) : للجواري ، وهو تحريف ، والصواب من ( ب ) .
( 99 ) في الأصول : يسيل ، وأثبت مكانه لفظ ( يترف ) لأن المصنف شرح معنى الترف بعد أسطر .