تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 770

مساهمون:

ص٧٧٠
فأخبره الخبر وقال : جهّزني بصنوف البزّ والأمتعة . فأعطاه حاجته ، وزاده مالا على مالها ، واشترى له طرفا من طرائف العراق ، ورجع بذلك كلّه إلى الزّبّاء ، فعرضه عليها ، فأعجبها ما رأت من تلك الأرباح ، وسرّت به سرورا شديدا . ثم كرّ كرّة أخرى ، فأضعف لها المال . فلمّا كان في المرّة الثالثة ، وعاد إلى العراق ، لقي عمرو بن عديّ وقال له : اجمع ثقات أصحابك وجندك ، وهيّئ لهم الغرائر من المسوح ، وهي الجواليق ، وأدخل في كلّ جولق رجلا بسلاحه ، واحمل كلّ رجلين على بعير في غرارتين ، واجعل معقد رؤوس الغرائر من باطنها . فإذا دخلنا مدينة الزّبّاء ، وأنت معي ، أقمتك على باب نفقها ، وخرجت الرّجال من الغرائر ، فصاحوا بأهل المدينة ، فمن قاتلهم قتلوه . وإن أقبلت الزّبّاء تريد النّفق جلّلتها بالسّيف . وذلك أن الزّبّاء لمّا قتلت جذيمة ، وفعلت به ما فعلت ، سألت كاهنة لها عن أمرها فقالت : أرى هلاكك بسبب غلام مهين غير أمين ، وهو عمرو بن عديّ ، ولن تموتي إلّا بيديه . فحذرت واتّخذت نفقا من قصرها في مجلسها الذي كانت تجلس فيه إلى حصن لها في داخل مدينتها ، وقالت : إن فاجأني عمرو دخلت النّفق إلى الحصن . وكانت قد صوّر لها عمرو قائما وقاعدا ، وراكبا وراجلا . قال : فلمّا سمع عمرو ذلك من كلام قصير ، وما أشار عليه فعل ما أمره به ، وحمل الرّجال في الغرائر ، على ما وصف له قصير ، وأقبل قصير يسير الليل بهم ، وأخذ معه عمرا ، فأخذ بهم في غير طريق المنهج ، فكان يسير الليل بهم ، وأخذ معه عمرا ، فأخذ بهم في غير طريق المنهج ، فكان يسير الليل ويكمن النهار ، حتى قربوا من مدينة الزّبّاء . وكان قد أبطأ عليها مجيئه ، فكانت كلّ غداة تصعد سطحا لها مشرفا في الهواء ، تتراءى له إلى أن يظهر « 103 » الوقت ، ثم تنزل منه إلى أسفل . فلمّا كان تلك الغداة التي صبّحها فيها قصير ، أشرفت على سطحها تنظر ، كما
هامش
( 103 ) أظهر : دخل في وقت الظهيرة .
الأنساب — صفحة 770 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري