فهلك جذيمة ( واستبقت دمه ) « 100 » ، فجعلته في ثوبين ، في ربعة « 101 » لها .
قال : وإن قصير بن سعد أقبل في مسيره ذلك ، وقد نجا على العصا ، إلى أن نفقت تحته ، حتى قدم على عمرو بن عديّ بن ربيعة بن نصر ، وهو ابن أخت جذيمة الذي كان استخلفه جذيمة على ملكه بالحيرة .
فلمّا دخل قصير على عمرو بن عديّ ، وهو بالحيرة ، أخبره خبر خاله جذيمة عند الزّبّاء ، وما كان من أمره يوم وردت الأخبار على عمرو بقتل خالة جذيمة فقال له قصير : يا عمرو استعدّ ولا تترك خالك يمرّ [ دمه ] هدرا . فقال له : وكيف لي بالزّباء ، وهي أمنع من عقاب الجوّ ؟ فأرسلها مثلا . فقال له قصير : اجدع أنفي وأذني واضرب ظهري بالسّياط حتى تؤثّر فيه ، ودعني وإيّاها .
فقال له عمرو : ما أنا بفاعل ، وما أنت بمستحق أن أفعل بك ذلك .
فقال قصير : خلّ عنّي ودعني وإيّاها . فقال له عمرو : فأنت أبصر .
فجدع أنفه وأثر [ في ] ظهره بالسّياط . وخرج قصير كأنه هارب ، حتى قدم على الزّبّاء . فقيل لها : إنّ قصيرا بالباب . فأمرت به ، فأدخل عليها . فنظرت إليه ، فإذا أنفه قد جدع ، وظهره فيه آثار الضرب . فقالت : ما الذي أرى « 102 » بك ؟ فقال : لقيت هذا من أجلك . قالت : وكيف ذلك ؟ قال : إنّ عمرا زعم أني أشرت على خاله الخروج إليك ، حتى فعلت به ما فعلت ، ففعل بي ما ترين ، وأوعدني بالقتل ، فأقبلت هاربا منه إليك .
فقبلته وأكرمته وألطفته وأدنته ، وأصابت عنده معرفة بأمر الملوك .
فلمّا علم أنها قد استرسلت إليه ووثقت به قال لها : إنّ لي بالعراق مالا وبرّا وعطرا وذخائر نفيسة ، فابعثيني أحمل إليك من بزوزها وطرائفها وتجاراتها ، وتصيبين في ذلك أرباحا عظيمة .
فدفعت إليه مالا ، وقدم العراق ، وأتى الحيرة متنكّرا ، ودخل على عمرو ليلا ،
هامش
( 100 ) ما بين القوسين ساقط في ( أ ) وهو في ( ب ) و ( ج ) .
( 101 ) الربعة : جونة العطار ، يضع فيها العطور .
( 102 ) في الأصول : أنكر بك ، والصواب من الطبري 1 / 623 .