ثم إنه استحضر جماعة الأزد ، وبعثوا إلى كعب بن برشة العودي « 84 » ، فسألوه عن أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : الرجل نبيّ ، وقد عرفت صفته ، وسيظهر ، على العرب والعجم .
فأجاب إلى الإسلام ، وأسلم هو وأخوه في ساعة واحدة .
ثم بعث إلى وجوه عشائره ، فبايعهم لمحمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأدخلهم في دينه ، وألزمهم تسليم الصّدقة ، وأمر عمرو بن العاص بقبضها . فقبضها على الجهة التي أمره بها النبي صلّى اللّه عليه وسلم .
ثم بعث جيفر إلى مهرة والشحر ونواحيها ، فدعاهم إلى الإسلام وأعلمهم بالإسلام ، فأسلموا معه . ثم بعث إلى دبا وما يليها إلى آخر عمان ، فما ورد رسول جيفر إلى أحد إلّا وأسلم وأجاب دعوته ، إلّا الفرس الذين كانوا في ذلك العهد بعمان .
واجتمعت الأزد إلى جيفر بن الجلندي وقالوا : لا تجاورنا العجم بعد هذا اليوم .
وأجمعوا على إخراج مسكان ومن معه من الفرس . فدعا جيفر بالمرزبان والأساورة الذين بعمان فقال : إنه قد بعث منّا في العرب نبيّ ، فاختاروا منّي إحدى الخصلتين : إمّا أن تخرجوا عنّا وإمّا أن نقاتلكم . فأبت الفرس إلّا القتال ، وتعبّت لحرب الأزد .
فعند ذلك اجتمعت الأزد وتعاهدوا وتعاقدوا وساروا إلى مسكان وأصحابه من المرازبة والأساورة ، فحاربوه ، فقتلوه ، هو وكثيرا من أصحابه وقوّاده ، بعد حرب شديدة . ثم تحصّن بقية أصحابه في مدينة دستجرد بصحار ، وهي مدينة بنتها العجم بعمان .
فلمّا طال بينهما القتال دعوا أهل عمان إلى الصّلح فصالحوهم « 85 » على أن يعطوا أهل عمان كلّ صفراء وبيضاء وحلقة وكراع ويحملوهم بأهاليهم وحاشيتهم في سفينة حتى يقطعوا إلى أرض فارس ، فأجابوهم إلى ذلك ، وخرجوا من عمان إلى فارس ، واستولت الأزد على ملك عمان .
هامش
( 84 ) كذا في ( أ ) و ( ب ) وفي التحفة 1 / 58 ، وقد سبق ذكره منسوبا إلى بني طاحية ، وهو بطن من بني سود بن الحجر بن عمران ، ويحتمل أن لفظ عودي ، مصحف عن عوذي ، وهو كذلك بطن من بني سود . ( ابن الكلبي 2 / 178 ) .
( 85 ) في الأصول فاستتر لهم ، ولا معنى لها ، فأثبتّ ما في التحفة 1 / 59 .