تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 764

مساهمون:

ص٧٦٤
وإلا غزوتكم . وعن الواقدي بإسناد أن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم كتب إلى جيفر وعبد ابني الجلندي الأزديّ بعمان ، وبعث عمرو بن العاص بن وائل السّهمي بكتابه إليهما ، وكان كتابه صحيفة أقلّ من الشبر فيها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم ، من محمد بن عبد اللّه إلى جيفر وعبد ابني الجلندي ، السّلام على من اتبع الهدى . أمّا بعد ، فإني أدعوكما بدعاية الإسلام ، أسلما تسلما ، فإني رسول اللّه إلى النّاس كافّة ،
لِيُنْذِرَ مَنْ كانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكافِرِينَ
« 82 » . وإنّكما إن أقررتما بالإسلام ولّيتكما وإن أبيتما أن تقرّا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما ، وخيلى تطأ ساحتكما ، وتظهر نبوّتي على ملككما » . وكان الكاتب بهذا أبيّ بن كعب ، وهو عليه السّلام المملي عليه . وطوى الصحيفة ، وختمها بخاتمه المبارك . وكان نقش الخاتم : لا إله إلّا اللّه ، محمد رسول اللّه . قال : فقدم عمرو بن العاص بكتاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى عبد وجيفر ابني الجلندي بعمان ، فكان أول موضع دخله من صحار دستجرد « 83 » ، فنزل بها وقت الظهر ، وبعث إلى ابني الجلندي ، وهما ببادية عمان ، وكان أوّل من لقيه منهما عبد بن الجلندي ، وكان أحلم الرجلين وأحسنهما خلقا ، فأوصل عمرا إلى أخيه جيفر بن الجلندي بكتاب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم فدفعه إليه مختوما ، ففضّ ختامه وقرأه حتى انتهى إلى آخره ، ثم دفعه إلى أخيه عبد ، فقرأه مثل ما قرأه أخوه ، ثم التفت إلى عمرو فقال : إنّ هذا الذي تدعو إليه من جهة صاحبك أمر ليس بصغير ، وأنا أعيد فيه فكري وأعلمك .
هامش
( 82 ) سورة يس ، الآية 70 . ( 83 ) دستجرد : اسم لعدة قرى في مواضع شتى منها مرو وأصبهان والصغانيان ، ( ياقوت ) ولم يذكر ياقوت قرية بهذا الاسم في صحار من عمان ، وقد أهملت كتب البلدان ذكر كثير من مدن عمان وقراها .