تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 763

مساهمون:

ص٧٦٣
ثم إنّ شيرويه كتب إلى باذان ، مرزبانه على عمان ، ويقال بل فستخان « 79 » ، وكان مرزبانه وعامله على عمان ، أن ابعث من قبلك رجلا عربيا فارسيّا صدوقا مأمونا قد قرأ الكتب ، إلى الحجاز « 80 » ، يأتيك بخبر هذا العربيّ الذي يزعم أنه نبيّ ، وعنى بقوله : عربيا فارسيا أي يتكلم العربية والفارسيّة ويعرفهما . فبعث باذان ويقال الفستخان رجلا من طاحية يقال له كعب بن برشة الطاحي ، وكان قد تنصّر وقرأ الكتب . فقدم المدينة وأتى النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، فكلّمه ، فرأى فيه الصّفات التي يجدها في الكتب ، فعرف أنّه نبيّ مرسل . فعرض عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم الإسلام ، فأسلم كعب ، ورجع إلى عمان ، فأتى باذان ويقال الفستخان ، وهو بعمان ، فأخبره أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم نبيّ مرسل . فقال باذان : هذا أمر أريد أن أشافه فيه الملك . فاستخلف على أصحابه الذين بعمان رجلا من أصحابه يقال له مسكان ، وخرج باذان إلى الملك كسرى بفارس . ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتب إلى أهل عمان ، وكان الملك في ذلك العهد بعمان الجلندي بن المستكير « 81 » ، وأرسل إليه يدعوه ومن معه إلى الإسلام . فأجاب وأرسل إلى الفرس الذين بعمان ، وكانوا مجوسا ، يدعوهم إلى التديّن بهذا الدين ، والإجابة لدعوة محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، فأبوا ، فأخرجهم الجلندي قهرا وصفرا من عمان . وقال آخرون : إنّ النبي صلّى اللّه عليه وسلم كتب إلى أهل عمان يدعوهم إلى الإسلام ، وعلى أهل الرّيف منهم : عبد وجيفر ابنا الجلندي ، وكان أبوهما الجلندي قد مات في ذلك العصر ، فكان في كتابه صلّى اللّه عليه وسلم إلى أهل عمان : من محمد رسول اللّه إلى أهل عمان ، أمّا بعد ، فأقرّوا شهادة أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّي محمد رسول اللّه ، وأدّوا الزكاة ، واعمروا المساجد ،
هامش
( 79 ) كذا في الأصول ، وفي تحفة الأعيان 1 / 59 : فستحان ، والثابت في كتب التاريخ أن اسمه باذان ( انظر : الطبري 2 / 184 وما بعدها ) . ( 80 ) في ( أ ) إلى عمان ، وهو سهو . ( 81 ) لم يكن الجلندي حيا حين بعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلم رسله إلى عمان . وإنما بعث عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد ابني الجلندي . ( الطبري 2 / 645 ) .