كرهه الكلّ منهم .
فلمّا فرغوا من أمر البيعة ، عمدوا إلى سليمة ، فزوّجوه بامرأة من كرائم نسائهم .
وكلّ ذلك والملك لا يعلم بشيء من أمرهم . إلّا أنّهم أشهروا أمر تزويج المرأة باسم رجل من أهل كرمان ، ممّن شهد البيعة ، ولم يذكروا اسم سليمة لئلا يعلم الملك بشيء من أمره .
وإن سليمة لمّا فرغ القوم من بيعتهم له وتزويجهم إياه ، عاهدهم إلى ليلة معلومة ليكونوا يزفّونه إلى الملك ، وقال لهم : إذا عزمتم على ذلك فاشهروا أمر [ زفّ ] هذه المرأة إلى بعلها ، حتى يبلغ ذلك الملك ، ليكون متأهبا للتعريس . ثم إنكم اعمدوا إليّ في خفاء من الناس ، فألبسوني أنواع الحلي والحلل ، وزفّوني بين النساء والحشم إليه ، ليتيقّن في وهمه أني المرأة التي تريدون أن تزفّوها إلى بعلها . فإذا أنا صرت إليه ، وأغلقت الأبواب وأرخيت السّتور دوني ، وأمر الخدم بالانصراف وأشرف عليّ وتمكّنت منه ، ضربت بيدي على هذه السّكين التي في حجزة سراويلي ، ووجأته بما استمسك في يدي ، فإذا ظفرت به وتمكّنت منه ومن حجّابه وأهل حرسه ، وسمعتم الصّريخ ، فبادروا بأجمعكم في سلاحكم وآلة حربكم ، وأعينوني على ما حاولت وعاهدتموني عليه ، فقالوا : نعم .
فلمّا كانت تلك الليلة التي يريدون أن يزفّوه فيها إلى الملك ، أشهروا أمر [ زفّ ] هذه المرأة إلى بعلها من النهار ، ليعلم الملك بذلك ، فيكون متأهبا للخلوة ، وعمدوا إلى سليمة ، وهو إذا ذاك شاب ، وكان جميلا حسن الوجه والهيئة ، فألبسوه أنواع الحليّ والحلل ، وقد حدّد سكّينه ، وجعلها معه في حجزة سراويله ، وسارت معه النّساء وأنواع الخدم والحشم يزفّونه بينهم في هيئة المرأة ، حتى انتهوا به إلى الملك ، فحين نظر إليه الملك في الأشماع وضوء المصباح ، وهو في تلك الهيئة والجمال ، هاله منظره ، وما رأى من حسنه وجماله ، وقد أقبل إليه يرفل في أنواع الحليّ والحلل ، فأعجب به ، وتيقن أنه المرأة المهداة إلى بعلها . فأومأ إلى النّساء والخدم بالانصراف ، فانصرفوا ، وأمر الأبواب فأغلقت ، وأرخيت عليه السّتور ، وبقي هو وسليمة جميعا .
الأنساب — صفحة 740
مساهمون: سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
ص٧٤٠