تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 737

مساهمون:

ص٧٣٧
سفهاء قومه . فناشدوه اللّه والرّحم لمّا أن يرجع عندهم ، وضمن هناءة عنه بتسليم الدّية من ماله إلى أخيه ، دون سائر ولد مالك ، وأعفوه عن القود . فقبل ذلك منهم ، وسلّم هناءة عنه الدّية من ماله ، ووفى له بما عاهده ، وطمع أن يصلح ذات بينهم ، وكان هناءة أحلم ولد مالك ، وأسدّهم سيرة في إخوته وقومه . ثم إن معنا خلا له زمان لا يتعرّض [ فيه ] لسليمة بمكروه ، إلى أن أكل الدية من ماله . ثم إنه جعل يطلب غفلة سليمة ، ويبايع عليه سفهاء قومه ، بحيث لا يعلم به أحد من إخوته وقومه . وبلغ ذلك سليمة فأقسم لا أقام بأرض عمان ، وقد بلغه من معن ما بلغه من العذل ، فاعتزل إخوته ، وأجمع رأيه على ركوب البحر . فخرج هاربا في نفر من قومه ، وقطع البحر حتى حصل بأرض فارس وكرمان لذلك السبب . فلمّا رأى ذلك أخوه ثعلبة بن مالك اعتزل إخوته وخرج مراغما عند أخواله من تنوخ ، فصار فيهم . وسارت تنوخ بأجمعها ، حتى لحقت بجذيمة الأبرش بن مالك بن فهم ، وهو يومئذ ملك الحيرة ، ثم انتشروا من بعد ذلك إلى الشام والجزيرة ، فتفرقوا فيهما ، وهم الآن كثيرون هناك . فولد ثعلبة بن مالك بن فهم الأزدي في تنوخ إلى اليوم . وقد ذكرنا قصّته فيما تقدّم . فمن ولده [ أي من ولد سليمة ] : القفص ، وهم أصحاب كرمان والمتوجان « 88 » ، غير ما تفرق منهم بأرض فارس وجزائرها ، ورجع بعضهم إلى عمان . وذكر بعض أن سليمة بن مالك لمّا قدم أرض فارس كان أول موضع نزل فيه في ساحل البحر برّ جاسك « 89 » ، وأنّه تزوّج امرأة منهم من قوم يقال لهم الإسفاهية ، فولدت له غلاما ، فولده منها يسمّون بني الإسفاهية ، نسبوا إلى أمهم .
هامش
( 88 ) لم أجد موضع متوجان في كتب البلدان ، ولعل المقصود : السيرجان وهي حاضرة كرمان . ( 89 ) جاسك : جزيرة كبيرة بين جزيرة كيش وعمان ، قبالة جزيرة هرمز . ( ياقوت ) . وفي الأصول : جاشك ، وأثبت ما في معجم البلدان .