تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 741

مساهمون:

ص٧٤١
ثم إنه أهوى إلى سليمة ليقبّله ويضمّه إليه ، فاسترخى سليمة متمايلا عليه ، حتى إذا تمكّن منه أهوى إلى السكّين من حجزة سراويله ، فوجأ بها الملك في خاصرته فأثبتها فيه ، ثم أردفه الثانية في لبّته ، فبعج بطنه . فخرّ الملك ساقطا على فراشه ، يخور في دمه خوار الثور ، ثم وثب سليمة من فوره ذلك ، فلبس درع الملك وبيضته ، وتقلّد سيفه ، ونظر إلى الملك فإذا فيه رمق الحياة ، فضربه بالسيف ، فأبان رأسه عن جسده ، وبات ليلته على تلك الهيئة ، ولا يدري أحد ما عنده ، وبات وجوه أهل كرمان الذين بايعوه ليلتهم في خوف ووجل ، لا يدرون ما يكون من أمره . فلمّا أصبح وثب إلى الأبواب ، ففتحها ، وخرج إلى حرّاس الملك وحاميته فشدّ عليهم ، فلم يزل يجالدهم بسيفه ، ويقتل من لحق منهم ، حتى أباد عامّتهم ، وباب الدّرب مغلق عليه وعليهم . ثم تصايح الناس وتهاتفوا بالسّلاح ووقع الصّريخ ، وأقبل إليه جماعة وجوه أهل كرمان ، أهل البيعة منهم وغيرهم من أعوان الملك في آلة حربهم وخيلهم وعددهم ، فعندها أشرف عليهم سليمة من رأس الحصن ، وعليه الدّرع والبيضة ، شاهرا لسيف الملك بيده ، وهو مختضب بالدم ، فألقى إليهم جثّة الملك ورأسه . فلمّا نظروا إلى ذلك هالهم أمره ، وأكبروا شأنه ، وأعظموه ، وتحاجز الناس عنه ، وسرّوا بذلك ، فأمسك عنه الجميع ، وصمد إليه عظماء أهل كرمان والأشراف منهم ، ممّن كان بايعه على قتل الملك ، فاستجاشوا إليه ، وصرفوا إليه جميع الناس ، وفرحوا بذلك فرحا شديدا ، لما كان من عسف الملك وسوء سيرته فيهم . ثم إنّهم شدّوا في رجل الملك حبلا وأمروا الصبيان أن يجرّوه ويطوفوا به في شوارع كرمان وسككها . ثم اجتمع العظماء والأشراف فتوامروا بينهم في تمليك سليمة إياهم وتسليم الأمر إليه دونهم ، فأجمعوا على ذلك ، ووفوا له بما بايعوه ، وصرفوا إليه جميع الناس ، واستقبلوه بالسّمع والطاعة ، حتى استقرّ له الأمر وتمهّد . ثم إنهم أهدوا إليه عرسه ، فابتنى بها ، واستقام له أمر كرمان وملكها ، فاستولى على جميع كورها وثغورها ، وأطاعه الجميع من أهلها ، ومكّنوه من أنفسهم وأموالهم ، وأعانوه على جميع أمره .