تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 739

مساهمون:

ص٧٣٩
عنده أمره ، وحكوا له قصّته وما يصنع عندهم في بناتهم ، وما يلقون منه من العسف والظلم ، وأنّهم لا يتوصّلون إلى دفعه بحيلة ، من كثرة حرسه وحجّابه ومنعته ، فقال سليمة : وما ذا لي عليكم إن أنا كفيتكم بأسه ، وأرحتكم من سلطانه ؟ قالوا : وأنّى لك ذلك ، ولم يرمه أحد من أهل العزّ والسلطان ، ممّن كان قبلنا . فقال سليمة : تدبير الأمر في ذلك عليّ ، فما ذا لي عليكم ؟ قالوا : ما شئت . قال : فإذا أردتم فيجتمع إليّ من الغد أهل الوفاء والتقديم منكم . فقالوا : نعم . فلمّا كان من الغد اجتمع إليه عظماء أهل كرمان وأهل الوفاء منهم ، وجرى الكلام بينهم كما جرى بالأمس . فقال سليمة : إن أمكنتموني ممّا اشترط عليكم دبّرت الأمر . فقالوا بأجمعهم : لك جميع ما شرطت وطلبت وسألت . قال سليمة : على أنّكم تصيّرون ملكه وسلطانه ، إن أنا أمكنني اللّه منه ، لي ، ولعقبي من بعدي ، دون سائر أهل كرمان ، وعلى أن آخذ جميع غلّاتكم ، وجباية جميع الأموال من أهل كرمان ، إلى أن أتمكّن ، وأبلغ غاية مرادي ، وأن أنتخب لنفسي من جميع من قدرت عليه من رجال العرب ، ومن أجناس أهل كرمان من أردت من الرّجال ، وأن تزوّجوني بامرأة من كرائم عقائل نسائكم . قال : فأمسك القوم لذلك ونكسوا رؤوسهم ساعة ، ثم أقبل بعضهم على بعض فقالوا : إن كان فيكم ، معاشر أهل كرمان ، أحد يقدر على هذا العاني بدون هذه الشروط والمطالب فليفعل . فسكتوا ولم يتكلم منهم أحد . فقال سليمة : فإني لا أستطيع إلى فعل ذلك إلّا على هذه الشّروط . فعند ذلك ضربوا أيديهم على يد سليمة وقالوا له : لك الوفاء بجميع ما شرطت وطلبت . ثم إنهم بايعوه على قتل الملك ، وأخذ عليهم العهود والمواثيق بجميع ما شرط عليهم ، وطلب منهم ، وكتموا أمره . وكان جماعة من أهل كرمان الذين بايعوا سليمة على قتل الملك من أهل بيت الملك والسلطان ، وهم قوّام أمر الملك ونظام ملكه وسلطانه ، فلمّا كثر بغيه وظلمه