جزاه اللّه من ولد جزاء * سليمة إنه سامى جراني
أعلّمه الرماية كل يوم * فلمّا استدّ ساعده رماني « 85 »
توخّاني بقدح شكّ قلبي * دقيق قد برته الرّاحتان « 86 »
فأهوى سهمه كالبرق حتى * أصاب به الفؤاد وما اتّقاني
ألا شلّت يمينك حين ترمي * وطارت منك حاملة البنان
فلمّا مات مالك بن فهم أنشأ ابنه هناءة بن مالك يرثيه ويقول :
لو كان يبقى على الأيام ذو شرف * لمجده لم يمت فهم وما ولدا
حلّت على مالك الأملاك جانحة * هدّت بناء العلا والمجد فانقصدا
أبا جذيمة لا تبعد ولا غلبت * به المنايا وقد أودى وقد بعدا
لو كان يفدى لبيت العزّ ذو كرم * فداك من حلّ سهل الأرض والجلدا « 87 »
يا راعي الملك أضحى الملك بعدك لا * تدري الرّعاة أجار الملك أو قصدا
قال : فلمّا رأى سليمة أنه قد قتل أباه ، خاف إخوته على نفسه ، فاعتزلهم ، وأجمع رأيه على الخروج من بينهم . فسار إليه أخوه هناءة بن مالك ، في جماعة من وجوه قومه من الأزد ، واجتمعوا إليه وكرّهوا عليه الخروج ، وكان أكثر أوقاته متخوّفا من أخيه معن بن مالك . فقال سليمة : إني لا أستطيع المقام بينكم وقد قتلت أبي ، وكان ذلك بسبب حسد إخوتي لي ، وإنّي بلغني من معن ما أكره ، فأخشى أن يغتالني في بعض
هامش
( 85 ) استد : اشتد . هذا البيت نسبه ابن دريد إلى مالك بن فهم حين رماه ابنه سليمة بسهم فقتله ، ونسبه بعضهم إلى معن بن أوس قاله في ابن أخت له ، وقال ابن برّي : رأيته في شعر عقيل بن علّفة يقوله في ابنه عميس . ( اللسان : سدد ) .
( 86 ) القدح : السهم .
( 87 ) الجلد : السماء .