تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 728

مساهمون:

ص٧٢٨
قبائل اليمن وغيرهم من معدّ بن عدنان ، على منازلهم وعددهم ، يهابونه ويخافون بأسه ، فيعتدّون به ويتعزّزون به . وكانت له جرأة وإقدام لم تكن لغيره من الملوك . وكان ينزل ما بين عمان إلى ناحية اليمن ، وكان أكثر نزوله بشاطئ قلهات ، من شطّ عمان ، وينتقل منها إلى غيرها . وكان في ناحية أخرى من نواحي مالك بن فهم ، قد نزل ملك من ملوك الأزد يقال له مالك بن زهير ، من ولد عبد اللّه بن الأزد ، وكان عظيم الشأن ، وكاد يكون مثل مالك بن فهم في العزّ والقدرة ، وإن مالك بن فهم خشي أن يقع بينهما تحاسد ، وأن يطمع أحدهما في ملك الآخر ، فتقع بينهما الحرب ، فخطب مالك بن فهم ابنته الحزام بنت مالك بن زهير ، فزوّجه على أن يكون لولدها منه الكبر والتقدّم على سائر ولد مالك بن فهم ، فأجابه مالك إلى هذا الشّرط . وتزوّجها فولدت له سليمة بن مالك وكان سليمة ، فيما يقال أصغر ولد مالك . وملك مالك بن فهم عمان وما حولها سبعين سنة ، ولم ينازعه في ملكه عربي ولا عجميّ ، وعاش مائة وعشرين سنة ، وامتدحه أوس بن يزيد العبديّ ، وكان عظيم القدر في معدّ ، وهو في جوار مالك بن فهم فقال :
إن الأسد الكرام إن حلّ جار * فمع النجم لا يخاف عريبا « 66 »
عزّ من كان مالك له جارا * لست في الأزد إن حللت غريبا
ليكن أوسط الأقارب في النسبة * فيهم كلّ يراك نسيبا
كان فهم أوصى بنيه وصاة * حفظوها وكان فيهم مصيبا
هامش
( 66 ) الشطر الأول مختل الوزن ، والأبيات من بحر الخفيف ، ولا أدري ما أصل ضبطه ويستقيم الوزن لو جعلت رواية الشطر الأول :إنّ بالأزد الجود إن حلّ جارعريب : كذا في الأصول ، ولعل الصواب : حريبا ، والحريب من سلب ماله .