أكرموا الضّيف واحفظوا حرمة * الجار وكونوا ممّن أحبّ قريبا
فوعى مالك وصاة أبيه * وكذاك النّحيب يحيي النّجيبا
مالك يأخذ الخراج من النّاس * ومعد تخاف منه الوثوبا
وضع التاج فوق مفرق رأس * كان فيما مضى به معصوبا
فلمّا سمع مالك بن فهم شعر أوس بن يزيد ومدحه إياه قسم له أرضا وماء ، وأعطاه مائة ناقة ، واتّخذه وزيرا له ، وكان أوس شريفا في قومه . فلم يزل وزيرا لمالك بن فهم حتى مات . فأقبل بنوه يفتخرون بما كان من مالك بن فهم إليه حتى الساعة .
وعن ابن عائشة وغيره عن خالد بن خداش قال : حدّثني أشياخنا عن الحسام بن المصكّ البوناني « 67 » قال : قال أشياخنا ، وذكروا أهل عمان ، فقالوا : ما كان لحيّ من أحياء العرب ليخرج عن قومه ثلاثا ، فيفخر على سائر قومه ، وإن الأزد أقبلت تخطّى العرب من السّراة حتى نزلوا عمان ، وقال قوم : شذّوا عن قومهم ، ألا اختطفوا غيرهم ، فإنهم لم يعرض لهم أحد .
قال أبو عبد الرحمن بن قبيصة عن أبيه عن ابن عباس ، في حديث موسى والخضر ، صلوات اللّه عليهما ، قال : فانطلق موسى والخضر ويوشع بن نون ، حتى إذا ركبوا السّفينة ولجّجوا ، خرق الخضر السفينة ، وموسى عليه السّلام نائم . فقال أهل السّفينة : ما ذا صنعت ؟ خرقت سفينتنا وأهلكتنا . فأيقظوا موسى وقالوا : ما صحبنا شرّ منكم ، خرقتم سفينتنا في هذا المكان . فغضب موسى حتى قام شعره ، فخرج من مدرعته واحمرّت عيناه ، وأخذ برجلي الخضر ليلقيه في البحر ، فقال : أخرقتها لتغرق أهلها ، لقد جئت شيئا إمرا « 68 » . قال له يوشع : يا نبيّ اللّه ، اذكر العهد الذي عاهدته . قال : صدقت . فردّ غضبه وسكن شعره وجعل القوم يغرفون من سفينتهم الماء ، وهم منها على خطر
هامش
( 67 ) نسبة إلى مدينة البون باليمن ، وهما بونان الأعلى والأسفل ، ( ياقوت ) .
( 68 ) أمر إمر : عجب منكر . وفي التنزيل العزيز :لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً إِمْراً( سورة الكهف ، الآية 71 ) ، وخبر موسى والخضر ويوشع مفصل في هذه السورة .