عظيم . وجعل موسى في ناحية السفينة يلوم نفسه ويقول : لو كنت في غنى عن هذا في بني إسرائيل ، أقرأ لهم كتاب اللّه غدوة وعشيّة ، فما أدّاني إلى ما صنعت . فعلم الخضر ما يحدث به نفسه ، فضحك ثم قال : ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرا ، حدّثت نفسك بكذا وكذا . قال موسى
لا تُؤاخِذْنِي بِما نَسِيتُ وَلا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْراً
« 69 » .
فانطلقوا ، حتى انتهوا إلى عمان ، وكان الملك يريد أن ينتقل منها ، وكان كلّما مرّت سفينة أخذها وألقى أهلها ، فإذا الناس على ساحل البحر كالغنم ، لا يدرون ما يصنعون . فلمّا قدمت سفينتهم قال أعوان الملك : اخرجوا عن هذه السّفينة . قالوا : إن شئتم فعلنا ، ولكنّها مخرّقة . فلمّا رأوها ورأوا خرقها قالوا : لا حاجة لنا بها . فقال أصحاب السّفينة : جزاكم اللّه عنا خيرا ، فما صحب قوم قوما أعظم بركة منكم .
وأصلح الخضر السّفينة ، فعادت السّفينة كما كانت .
ثم انطلقا ، وكان من أمر الغلام حين قتله الخضر ، وحين دخلا القرية ما قصّه اللّه تعالى في كتابه . قال له الخضر :
هذا فِراقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ ، سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ ما لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً . أَمَّا السَّفِينَةُ فَكانَتْ لِمَساكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ
« 70 » وحملونا بغير أجر ،
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
( 2 ) ،
فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَها
بخرق لا يضرّها ، وتنجو من الملك فيصيب هؤلاء المساكين فضلا في ذلك ، إلى أن ترد السّفن .
قال : كان الملك الذي ذكره اللّه تعالى في كتابه يأخذ كل سفينة غصبا مالك بن فهم الأزديّ ، وكان ينزل قلهات من شطّ عمان ، وينتقل من هناك إلى ناحية أخرى .
وقال بعضهم : هو مندلة بن الجلندي بن كركر ، من ولد مالك بن فهم الأزديّ ، وهو جدّ الصّفّاق « 71 » . ومن ولده ملوك مرّوا إلى اليوم . وقال بعض : بل هو الجلندي بن
هامش
( 69 ) سورة الكهف ، الآية 73 .
( 70 ) سورة الكهف ، الآيتان 78 و 79 .
( 71 ) في الاشتقاق 499 : فمن العقاة : آل الصّفّاق بن حجر . ولم يرد في سياق نسبه أنه من ولد مالك بن فهم .