تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 725

مساهمون:

ص٧٢٥
واستولى مالك بن فهم يومئذ على عمان ، فملكها وما يليها من الأطراف وساسها وسار فيها سيرة جميلة . ولمالك بن فهم وولده في أمر ورودهم إلى عمان وحربهم للفرس أشعار وشواهد كثيرة ، تركتها وطويت ذكرها اختصارا . إلا أنّي أذكر من ذلك ما حضرني ذكره . فمن ذلك قول هناءة بن مالك بن فهم الأزدي ، والعتيك تزعم أنّها لبكير بن وائل الطاحي :
يذكّرنا في الودّ من أمّ شعثم * ليالي أسباب الهوى لم تجذّم
وما ذكره عصر الصّبا وقد اكتست * مفارقه لوني حليس وأسحم « 57 »
وإنّي عداني أن أزورك فاعلمي * شباب حروب كالحريق المضرّم
ألا هل أتى عنّا حجازيّ قومنا * على النّأي أنباء الخميس العرمرم
ومزلفنا للمرزبان وقومه * بكلّ فتى عاري الأشاجع ضيغم
على كلّ محبوك السّراة مصدّر * ومن كل مضخام الجراءة صلدم « 58 »
عليهم من الماذيّ كلّ مفاضة * كمتن الغدير سردها لم يخضرم « 59 »
فلمّا التقينا لم ينهنه ذيادنا * ولم نلف أنكاسا ولم نتلعثم « 60 »
إذا ما بدرنا بدرة نصبوا لنا * قسيّا كأعناق المطيّ المخذّم
يصيحون في إدبارها وورودها * بشلّ وترجيب الوشيج المقوّم « 61 »
في شعر طويل يذكر فيه حربهم وشدة مناصبتهم ، وما كان من صبرهم وحسن
هامش
( 57 ) الحلس والأحلس : لون بين السواد والحمرة ، والأسحم : الأسود . ( 58 ) السراة من كل شيء : أعلاه وذروته . الصلدم : الصلب الشديد . ( 59 ) سرد الدرع : نسجها . لم يخضرم : لم يقطّع . ( 60 ) لعثم عن الأمر : نكل عنه وتوقف فيه . ( 61 ) الشل : الطرد . الترجيب : أن تدعم الشجرة لئلا تتكسر أغصانها . الوشيج : شجر الرماح . ورواية الشطر الثاني في الأصول : بحل وترحيف الوشيج المقوّم ، وليس بين أيدينا مرجع لهذه الأبيات ، فأصلحتها على ما بدا لي .
الأنساب — صفحة 725 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري