تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 723

مساهمون:

ص٧٢٣
ولم يزالوا على ذلك إلى أن انقضى أجل الهدنة ، وانتبه لهم مالك بن فهم ، وجعل يستطلع من أخبارهم ، حتى بلغه حصول المدد عندهم ، وقد انقضى أجل الهدنة ، فأرسل إليهم : إنّي قد وفّيت لكم بما كان بيني وبينكم من عهد ، وأكيد صلح ، وقد انقضى الأجل الذي كان بيني وبينكم ، وأنتم بعد حلول بعمان . وبلغني أن قد أتاكم من عند الملك مدد عظيم ، وأنّكم تستعدّون لحربي وقتالي ، فإمّا أن تخرجوا من عمان طوعا ، وإلّا زحفت إليكم بخيلي ورجلي في كافّة عسكري وجيوشي ، ووطئت ساحاتكم ، وقتلت مقاتلتكم ، وسبيت الذّراري ، وغنمت الأموال ، وأقمت على كرهكم . فلمّا وصلت رسل مالك بن فهم إلى الفرس بذلك ، هالهم أمره ، وأعظموا رسالته إليهم ، مع قلة أصحابه وعساكره لديهم ، مع كثرة ما اجتمع إليهم من العساكر والجنود ، وما هم فيه من القوّة والمنعة والعدّة والعدد . فزادهم ذلك غيظا وحنقا ، وردّوا عليه أقبح ردّ . فعند ذلك زحف مالك بن فهم إليهم في خيله ورجله وجميع عساكره ، وسار حتى وطئ بهم أرض السّاحل . وبلغ ذلك الفرس ، واستعدّت للقائه ، وخرجت لحربه ، ومعهم الفيل ، وأقبلوا حتى قربوا من معسكر مالك بن فهم ، وقد عبّأ مالك بن فهم أصحابه كتيبة كتيبة ، وراية راية ، وجعل على ميمنته ابنه هناءة بن مالك ، وعلى الميسرة ابنه فراهيد بن مالك ، وهو في القلب في بقيّة ولده ، وأهل النّجدة والشّدة من أصحابه وخواصّه ، من فرسان الأزد وغيرهم . ثم التقوا ، ونادى بعضهم بعضا ، وحملت عليهم فرسان الأزد ، ميمنة وميسرة وقلبا ، وصدقتهم الأزد الضّرب والطّعن ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ودارت الحرب بينهم كأشدّ ما تكون مليّا من النّهار ، ثم انكشفت عنهم العجم ، وكان معهم فيل ، فتركوا الفيل ، فدنا منه هناءة بن مالك ، فضرب خرطومه بالسّيف ، فقطعه ، فولّى له صياح . وحمل عليه معن بن مالك ، فعرقبه بالسيف ، فسقط . ثم إنّ العجم ثابوا ورجعوا ، فحملوا على الأزد حملة رجل واحد ، فجالت الأزد