تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 722

مساهمون:

ص٧٢٢
فولّوا منهزمين آخر النهار ، حتى انتهوا إلى معسكرهم ، وقد قتل منهم خلق كثير ، وكثرت الجراح في عامّتهم ، فعند ذلك أرسلوا إلى مالك بن فهم يطلبون منه أن يمنّ عليهم بأرواحهم ، ويجيبهم إلى الهدنة والصّلح ، وأن يكفّ عنهم الحرب ، ويؤجّلهم إلى سنة ، ليستظهروا على خمل أهلهم من عمان ، وأن يخرجوا منها بغير حرب وقتال ، وأعطوه على ذلك عهدا وجزية على الموادعة . فأجابهم مالك بن فهم إلى ما طلبوا وسألوا منه ، وهادنهم ، وأعطاهم على ذلك عهدا وميثاقا أنّه لا يعارضهم بشيء ، إلّا أن يبدءوه بحرب وقتال . فكفّ عنهم الحرب ، وأقرّهم في عمان على ما سألوه ، فعادوا إلى صحار وما حولها من الشّطوط . فكانت الفرس في السّواحل والشّطوط ، وكانت الأزد ملوكا في البادية وأطراف الجبال . فانحاز عنهم مالك إلى جانب قلهات . فيقال إن الفرس في مهادنتهم تلك طمّوا في عمان أنهارا كثيرة ، وغمّوها « 53 » . ثم إنّهم ، من فورهم ذلك في مهادنتهم تلك ، كتبوا إلى الملك دارا بن دارا ، وأعلموه بقدوم مالك بن فهم الأزدي بمن معه إلى عمان ، وقتله لقائده المرزبان ، في جلّ قواده وعسكره ، وما كان من شأنه ، ويخبرونه بما هم فيه من الضّعف والعجز ، ويستأذنونه في التّحمل إليه بأهلهم وذراريهم إلى فارس . فلمّا بلغ ذلك الملك دارا غضب غضبا شديدا ، ودخله القلق وأخذته الحميّة لمن قتل من أصحابه وقوّاده . فعند ذلك دعا بقائد من عظماء مرازبته وأساورته ، وعقد له على ثلاثة آلاف من أجلّاء أصحابه وشجعان مرازبته وقوّاده ، وقدّمه فيهم ، وبعث بهم مددا لأصحابه الذين بعمان . فتحمّلوا في البحر إلى أن تحصّلوا بعمان وكلّ ذلك ، ومالك بن فهم لا يدري بشيء من أمرهم . ثم إنّ الفرس الذين كانوا بعمان مكثوا في عمان أيام مهادنتهم تلك ، إلى أن أدركهم الرّوع « 54 » ، واستراحوا ، وأتاهم المدد من عند الملك من أرض فارس . فعند ذلك جعلوا يستعدّون ويتأهّبون لحرب مالك بن فهم ومن معه من الأزد .
هامش
( 53 ) غممت الشيء : إذا غطيته . ( اللسان ) . ( 54 ) كذا في الأصول ، والسياق يقتضي خلاف ذلك ، أي إلى أن زال عنهم الروع .
الأنساب — صفحة 722 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري