تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 716

مساهمون:

ص٧١٦
فهم عن قومه ، بعد تفرّقهم في البلاد ، حين أخرجهم سيل العرم من جنّتي مأرب ، ونزلوا بالسّراة ، أنّ راعيا لمالك بن فهم خرج بغنم له ، وكان في طريقه ثنيّة فيها كلب عقور لغلام من دوس ، فشدّ الكلب على راعي مالك ، فرماه الراعي بسهم ، فقتله . فتعرّض صاحب الكلب لراعي مالك ، فخرج [ مالك ] من السّراة ، هو ومن أطاعه من قومه . فاسم ذلك النّجد نجد الكلب إلى اليوم . قال : فخرج مالك بن فهم من أرض السّراة ، يريد عمان ، فيمن أطاعه من ولده وقومه وعشيرته من الأزد ، ومن اتّبعه من أحياء قضاعة ، وسار متوجها نحو عمان « 43 » . وقد اعتزل عنه ، من قبل ذلك ، من ولده ، جذيمة الأبرش بن مالك ، بمن سار معه من الأزد ، إلى أرض العراق ، كما ذكرنا . قال أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي : أخبرني أبي وشرقي بن القطامي ، قالا : لمّا خرج مالك بن فهم من السّراة يريد عمان ، وقد توسّط الطريق ، حنّت إبله إلى مراعيها وأقبلت تلتفت إلى نحو السّراة ، وتردّد الحنين ، فقال مالك في ذلك :
تحنّ إلى أوطانها إبل مالك * ومن دونها عرض الفلا والدّكادك
وفي كلّ أرض للفتى متقلّب * ولست بدار الذّلّ يوما برامك « 44 »
ستغنيك عن أرض الحجاز مشارب * رحاب النّواحي واضحات المسالك
وقال أيضا :
تحنّ إلى أوطانها بزل مالك * ومن دون ما تهوى الفرات المقارف « 45 »
هامش
( 43 ) ورد الخبر في كتاب تحفة الأعيان في سيرة أهل عمان لعبد اللّه بن حميد السالمي 1 / 21 ونص الخبر هو الذي نجده في كتاب المصنف ، ولم يذكر صاحب تحفة الأعيان المصدر الذي استقى منه الخبر ، ولعله نقله من كتاب العوتبي ، وفي التحفة أخبار كثيرة واردة في كتاب المصنف ، وفيه إلى جانب ذلك أخبار لا نجدها في كتاب العوتبي ، وصاحب التحفة يصرّح في مواضع من كتابه أنه أخذ عن العوتبي في كتاب الأنساب . ( انظر مثلا 1 / 34 ) و ( 1 / 47 ) . ( 44 ) رمك الرجل : إذا أوطن البلد فلم يبرح . ( اللسان ) . ( 45 ) البزل : ج بازل : البعير إذا فطر نابه . قارف المكان : اقترب منه وداناه .