شيئا لطوله .
ثم إنّهم ملئوا عمان ، فانتشروا منها حتى نزلوا البحرين وهجر ، وفي ذلك يقول شاعرهم ، وهو عامر بن ثعلبة ، حين نزلوا عمان :
أبلغ أبيدة أنّي غير ساكنها * ولو تجمّع فيها الماء والشجر
ولا أقيم بذي الأحقاف من طربى * كما تروح إلى أوطانها البقر
ولا أقيم بقملى لا أفارقها * كما يناط بجنب الرّاكب الغمر « 42 »
منّا بأرض عمان سادة رجح * عند اللقاء وحيّ دارهم هجر
فالأزد أول من نزل عمان من العرب ، ثم نزل بعدهم سائر النّاس ، وذكر آخرون أنّ نزارا كثرت بناحية البحرين .
خبر انتقال مالك بن فهم الأزديّ وخروجه إلى عمان ، وحربه للفرس وما كان من شأنهم وشأنه ، وانتقال الأزد من بعده
قال الكلبيّ : كان أوّل من لحق بعمان من الأزد مالك بن فهم بن غانم بن دوس ابن عدثان بن عبد اللّه بن مالك بن نصر بن الأزد .
وكان سبب خروج مالك بن فهم الأزدي ، ثم الدّوسيّ عن قومه إلى عمان أنه كان له جار ، وكان لجاره ذاك كلبة ، وكان بنو أخيه عمرو بن فهم بن غانم يسرحون ويروحون على طريق بيت ذلك الرّجل ، وكانت الكلبة تنبحهم وتفرّق غنمهم . فرماها أحد منهم بسهم فقتلها . فشكا جار مالك إليه ما فعل بنو أخيه ، فغضب مالك وقال :
لا أقيم في بلد ينال فيه هذا جاري .
ثم خرج مراغما لأخيه عمرو بن فهم ، لما كان من بنيه إلى جاره .
أبو حاتم السّجستاني عن أبي عبيدة عن أبي اليقظان ، قال : سبب خروج مالك ابن
هامش
( 42 ) الغمر : القعب الصغير يضعه الراكب إلى جانبه ليشرب به الماء .