اسفنديار « 49 » ، وهم يومئذ أهلها وسكّانها ، والمتقدّم عليهم المرزبان ، عامل ملك فارس ، فعند ذلك نزل مالك بن فهم ومن كان معه من الحشم والعيال والنساء والأثقال إلى جانب قلهات « 50 » من شطّ أرض عمان ، ليكون أمنع لهم ، وترك عندهم من الخيل والرّجال من يحفظونهم . ثم سار هو ببقيّة عساكره وصناديد رجاله ، من فرسان الأزد وغيرهم من أحياء قضاعة . وقد جعل على مقدّمته ابنه هناءة بن مالك في ألفي فارس من فرسان قومه وثقات الأزد .
وأقبل مالك بن فهم في جلّ عساكره وصناديد رجاله حتى دخل ناحية الجوف ، فعسكر معسكره ، وضرب مضاربه في صحرائه ، وأرسل إلى الفرس ، والمتقدّم عليهم يومئذ المرزبان عامل الملك على عمان ، فأرسل إليهم يطلب منهم النّزول في قطر من عمان ، وأن يفسحوا له ويملّكوه من الماء والكلأ ، ليقيم معهم في قطر من عمان .
فلمّا وصل إلى المرزبان وأصحابه رسل مالك بن فهم الأزديّ وما يطلب منهم من النزول في عمان ، وأن يفسحوا له في الماء والكلأ ، ائتمروا بينهم في ذلك وتشاوروا في أمره حتى طال ترديد الكلام والتشاور بينهم . ثم إنهم أجمع رأيهم على صرفه وأن لا يمكّنوه ممّا سأل وطلب منهم . وقالوا : ما نحبّ أن ينزل هذا العربي معنا ، فيضيّق علينا أرضنا وبلادنا ، فلا حاجة لنا في قربه وجواره .
فلمّا وصل جوابهم إلى مالك بن فهم أرسل إليهم : إنّه لا بدّ لي من المقام في قطر من عمان ، وأن تواسوني في الماء والمرعى . فإن تركتموني طوعا نزلت في قطر من البلاد وحمدتكم ، وإن أبيتم أقمت على كرهكم ، وإن قاتلتموني قاتلتكم . ثم إن ظهرت عليكم قتلت المقاتلة ، وسبيت الذّراري ، ولم أترك أحدا منكم ينزل عمان أبدا .
فأبت الفرس أن تتركه طوعا ، وجعلت تستعدّ لحربه وقتاله .
وإن مالك بن فهم أقام في مدّته تلك بناحية الجوف حتى أراح واستراح واستعدّ لحرب الفرس ، وتأهّب للقائهم ، وحفر بناحية الجوف الفلج الذي يعرف اليوم بفلج
هامش
( 49 ) في الأصول : اسفيديار ، والصواب من الطبري 1 / 562 .
( 50 ) قلهات : مدينة بعمان على ساحل البحر . ( ياقوت ) .