تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 719

مساهمون:

ص٧١٩
مالك ، وكان معسكره ومضرب خيله وعساكره هنالك . إلى أن استعدّت الفرس لحربه وقتاله . ثم إن المرزبان أمر أن ينفخ في البوق الذي يؤذن فيه بالحرب . وأن يضرب الطبل ، وركب في جنوده وعساكره ، وخرج من صحار في عسكر جمّ ، فيقال إنه كان في زهاء أربعين ألفا ، ويقال في ثلاثين ألفا . وخرج معه بالفيلة ، وسار يريد الجوف للقاء مالك بن فهم الأزديّ ، ومن معه من الأزد . فسار حتى أتى الجوف ، فعسكر بصحراء أسلوت . وبلغ ذلك مالك بن فهم الأزديّ ، فركب في ولده وجميع عسكره وأصحابه من الأزد وغيرهم من أحياء قضاعة ، وكان في زهاء ستة آلاف فارس وراجل ، على مقدمته ابنه هناءة بن مالك في ألفي فارس من صناديد الأزد وفرسانها ، وأقبل نحوهم في تلك الهيئة ، حتى أتى صحراء أسلوت ، فعسكر بإزاء عسكر المرزبان . فمكثوا يومهم ذلك إلى الليل ، ولم يكن بينهم حرب ولا قتال . ثم إن مالك بن فهم بات ليلته تلك يعبّئ أصحابه يمنة ويسرة وقلبا ، ويكتّب الكتائب ، ويوقف فرسان الأزد مواقفهم . فولّى الميمنة هناءة بن مالك ، وولّى الميسرة ابنه فراهيد بن مالك ، وصار هو في القلب ، في أهل النجدة والشّدة من أصحابه . وبات المرزبان يعبّئ ويكتّب كتائبه . حتى إذا أصبحوا تواقفوا للحرب ، وقد استعدّ كلا الفريقين . وركب مالك بن فهم فرسا له أبلق ، وظاهر بين درعين ، ولبس عليهما غلالة حمراء ، وتكمّم على رأسه بكمّة « 51 » حديد ، وتعمّم عليها بعمامة صفراء . وركب معه ولده وفرسان الأزد على تلك التعبئة ، وقد تقنّعوا بالدّروع والبيض والجواشن ، فلا يبصر منهم إلّا الحدق . فلمّا تواقفوا للحرب جعل مالك بن فهم يدور على أصحابه راية راية ، وكتيبة كتيبة ويقول : يا معشر الأزد ، أهل النّجدة والحفاظ ، حاموا عن أحسابكم ، وذبّوا عن مآثر آبائكم ، وقاتلوا وناصحوا ملككم وسلطانكم . فإنّكم إن انكسرتم وهزمتم اتّبعتكم
هامش
( 51 ) الكمة : القلنسوة .
الأنساب — صفحة 719 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري