على طريق البحرين .
وكان حدّثنا خالد بن خداش عن أشياخه « 25 » قال : لمّا أغرق أهل مأرب سيل العرم ، ومضت قبائل الأزد يرتادون منزلا ( فنزلوا بمكان يدعى ذا الأراك ، وبهم سمّي ذلك ، وذلك لأن إبلهم كانت أوارك ، فبعّرت به ، فنبت الأراك . ثم ساروا من ذي الأراك يرتادون منزلا ) « 26 » ، حتى نزلوا موضع حجر اليمامة . وحجر بن عمران بن عمرو بن عامر إنّما سمي حجرا باسم حجر اليمامة ، لأنه ولد به .
ثم إنهم استوخموا منزلهم ، فأرسلوا روّادهم في البلاد ، فأتوهم حامدين البحرين « 27 » ، واصفين لها بالخصب ، فساروا إليها ، فنزلوها . فاستوخموها ، ففرّقوا روّادهم يرتادون منزلا منزلا ، فأتوهم فخبّروهم عن ريف عمان وطيبها وعذائها « 28 » ، فساروا إليها ، حتى لحقوا بملكهم ، وهو إذ ذاك مالك بن فهم الأزديّ ، ومن كان معه من الأزد ، فنزلوا معه بعمان ، واقتطعوا أرضا ، وكان الملك ينزل في طرف عمان ، إلى جانب شطّها ، إلى عمان الشّرقي ، وينتقل منه إلى غيره .
فكان أول من خرج من الأزد إلى عمان ، ولحق بمالك بن فهم ، عمران بن عمرو ابن عامر ماء السّماء ، وعمران هو جدّ العتيك . وخرج معه ابناه الحجر والأسد ، ابنا عمران بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السّماء . وأقام بنو عقب بن ثوبان بن شهميل ابن عمران بالسّراة .
هامش
( 25 ) عبارة : حدثنا ، قد توهم أن الحديث للمصنف ، وهي تعود في الواقع إلى الطبري 7 / 633 وقد جاء فيه : وحدّثني خالد بن خداش بن عجلان مولى عمر بن حفص قال : حدثنا جماعة من أشياخنا الخ . . والخبر مرويّ عن راو عاش في القرن الثاني للهجرة ، لأن عمر بن حفص المهلبي كان في أيام المنصور وتوفي سنة 154 ه ، والطبري توفي سنة 310 ه .
( 26 ) ما بين القوسين ساقط في ( أ ) وهو في ( ب ) و ( ج ) وأركت الإبل : رعت الأراك . والأراك :
شجر ترعاه الإبل وهو شجر السواك . ( اللسان ) .
( 27 ) البحرين : ليست هي الجزيرة المعروفة اليوم بهذا الاسم ، وإنما كانت تطلق على البلاد المحاذية لبحر الهند بين عمان والبصرة . ( ياقوت ) .
( 28 ) العذاة : الأرض الطيبة التربة الكريمة المنبت ، والاسم : العذاء . ( اللسان ) .