ونزل سعد بن عديّ بن حارثة بن عمرو بن عامر في جبل بارق ، تبرّق فسمّي بارقا لذلك ، ويقال : إنّما سمّي بارقا لأنه اتّبع بقومه البرق لطلب الكلأ ، فسمّي بارقا .
ونزل معه ابن أخيه مالك بن عمرو بن عدي بن حارثة بن عمرو ، ونجران ، وهم من بني الحارث بن كعب بن أبي حارثة بن عمرو بن عامر . وقد كانت بنو الحارث بن كعب قبل ذلك ، عند خروجهم من الجنّتين ، قد سكنوا نجران ، فدخلوا في مذحج ، وانتسبوا فيهم ، فهم يعرفون ببني الحارث بن كعب بن عمرو بن علة بن مذحج ، وهم ساكنو نجران .
وفرقة من الأزد توجّهت قبل مكّة ، وانخزعت عنهم خزاعة ، فنزلوا مكة وبطن مرّ ، وأقاموا بهذه البلاد ، فسمّوا خزاعة ، وأقام بها حارثة - وهو خزاعة - بن عمرو ابن عامر . وهو الذي ولي أمر مكة وحجابة الكعبة ، وولد له ربيعة ، وهو الملقّب بلحيّ ، وأفصى ، وكعب ، وعديّ ، وولي من بعده أمر مكة وسدانة البيت ابنه ربيعة لحي .
ومضى الباقون ، وهم آل جفنة من غسّان ، سار بهم ثعلبة بن عمرو بن عامر ، فنزل على ماء يقال له غسّان ، بين قديد والجحفة ، وأقاموا به زمانا ، فسمّوا بذلك الماء غسّانا ، وهو بالمشلّل . ثم سار بهم ثعلبة بن عمرو بن عامر حتى نزل بهم أرض الشام .
فملك الشام ، وعظم شأنه ، ومنهم كانت ملوك آل جفنة من غسّان بالشام ، وقال قوم :
بل سمّوا غسّانا بماء كانوا ينزلونه بجنّتي مأرب ، يقال له غسّان . وكان بنو مازن ابن الأزد ينزلون دون إخوتهم وبني أبيهم من الأزد . وكان الرجل من الأزد وغيرهم ، إذا جاء يطلبهم لأمر قال : أريد غسّانا ، فاستمرّت تسميتهم بذلك . وقد ذكرت هذا الاختلاف فيما تقدّم من نسب غسان قبل هذا .
ثم ظعنت عنهم الأوس والخزرج ، ابنا حارثة بن ثعلبة بن عمرو بن عامر ، أمّهما قيلة بنت الأرقم بن عمرو بن جفنة بن عمرو بن عامر ، فنزلوا بيثرب . وقال بعضهم : بل أمّهما قيلة بنت كاهل بن عمرو بن سود بن أسلم بن عمرو بن الحاف بن قضاعة .
فلمّا أكرمهم اللّه بنصر نبيّه محمد صلّى اللّه عليه وسلم سمّاهم اللّه أنصارا ، فصار لهم اسما ونسبا .
وأقام مع الأوس والخزرج آل محرّق ، وهم رهط الفطيون عامر بن عامر بن ثعلبة
الأنساب — صفحة 709
مساهمون: سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري
ص٧٠٩