خبر مسير الأزد حين أخرجهم سيل العرم وتفرّقهم في البلاد
قال : ثم إنّ الأزد لمّا خرجوا من جنّتي مأرب ، حين أحسّوا بسيل العرم ، وساروا في مسيرهم ذلك ، حين وصلوا مكّة ، وبها يومئذ جرهم بن قحطان ، وكان من أمرهم ما قد قصصنا ، فأقامت الأزد بمكة حتى أتتهم روّادهم ، فعند ذلك افترقوا من مكة فرقا ، كما ذكرنا في أصل القصة ، فكانت كل فرقة منهم في أرض وبلاد .
فمنهم من نزل السّروات ، ثم افترقوا من السّروات ، فسار بعضهم إلى عمان ، وأقام منهم من أقام بالسّروات ، ونزل بعضهم السّهل ، ومنهم من تخلّف بمكّة وما حولها ، ومنهم من سار إلى يثرب ، ومنهم من خرج إلى العراق . وسار ثعلبة وجفنة ابنا عمرو بن عامر ومن بقي من إخوتهم وقومهم ، فنزلوا بالمشلل ، بين قديد والجحفة ، على ماء يقال له غسّان ، فأقاموا به زمانا ، فسمّوا بذلك الماء غسّانا . وقد ذكرنا الاختلاف في تسميتهم غسّانا ، في موضع قبل هذا . ثم إنهم ارتحلوا من بعد ذلك حتى لحقوا بأرض الشّام ، فكان منهم ملوك غسّان بالشام ، وكان من أمرهم ما قد ذكرنا قبل هذا .
وكان نزول غسّان بالشام في عصر عيسى بن مريم صلوات اللّه عليه وإنّ غسّان إنّما نزلت الشام بعد مسير الأزد من مأرب ، ونزول الأزد في البلدان ، من نزل منهم بالسّراة ، وعمان ، وبطن مرّ ، ويثرب ، والعراق .
وقال بعضهم : إن الأزد لمّا خرجت من مأرب « 15 » ، ومعها قضاعة ، افترقت ، فنزلت وادعة بن عمرو بن عامر أرض صوار « 16 » ، فصاروا مع همدان .
ونزلت عكّ بن عدنان بن عبد اللّه بن الأزد شمام ، وسردد « 17 » ، ومرد ، وهذه أرضون من تهامة ، على ساحل البحر . ثم سار الباقون من الأزد حتى نزلوا الناصف من
هامش
( 15 ) في ( أ ) : يثرب ، وهو سهو .
( 16 ) لا ذكر لهذا الموضع في كتب البلدان ، ويحتمل أنه محرّف عن صرواح ، وهي بين مأرب وصنعاء تسكنها همدان ، ( الإكليل 10 / 110 وصفة جزيرة العرب ص 102 ) ، أو عن صور ( الإكليل 10 / 108 وصفة جزيرة العرب 102 ) وهي لهمدان أيضا .
( 17 ) صفة جزيرة العرب ص 54 ، وهي لعكّ ، ومعجم ياقوت ( سردد ) .