تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 705

مساهمون:

ص٧٠٥
مرّة ابنته حبّى بنت حليل ، وسنأتي إن شاء اللّه بقصّتهم . ولم أدع أن أفسّر سبب رجوع سدانة البيت إلى قريش ، إذا كان ذلك يقتضي ما قد أوردته وشرحته ، ليقف عليه من لا يعرف صحّته . كان سبب ذلك أنّ رزاح بن ربيعة العذريّ كان أخا قصيّ بن كلاب لأمّه ، فلمّا همّت كنانة بقتل قصيّ بن كلاب وانتزاع ما في يده ، وطرده وإذلاله ، استنجد أخاه رزاح بن ربيعة العذري واستصرخه ، فأنجده رزاح في خيل كثيرة من فرسان اليمانية من الشّام ، وأجاب دعوته ، فقتل رزاح كنانة وأفنى جموع العدنانية ، واستأصل شوكتهم ، وأبادهم ، وجمع لأخيه قصيّ قومه . فلمّا شدّد أمره واشتدّ عضده ، وأدرك له دعمه ، أراد رزاح الارتحال . فخاف على أخيه قصيّ غائلة بني كنانة ، وأن تعاوده الحرب إن هو فارقه ، فخطب رزاح لأخيه قصيّ إلى حليل بن حبشيّة الخزاعي ، وهو يومئذ سادن البيت ، ليمنع قصيّا من كنانة بخزاعة ، إذا أرادت بقصيّ كيدا ، فزوّجه حليل ابنته حبّى ، فولدت لقصي : عبد الدار ، وعبد مناف ، وعبد العزى ، وعبد قصيّ ، بني قصي بن كلاب . ووقع بمكة رعاف « 11 » شديد ووباء ، فخرج حليل وولده من مكة إلى مرّ الظّهران ، فرارا من الوباء ، فارتحلوا عنه ، وتخلف حليل مفردا مع ابنته حبىّ زوجة قصيّ ، فمات حليل في ذلك الوباء ، بعيدا « 12 » عن أولاده الذكور ، فأوصى إلى ابنته حبىّ ، ودفع إليها مفاتيح الكعبة ، وقال : إذا رفع اللّه هذا الوباء ولم يبق داء ، فابعثي إلى إخوتك ، فادفعي إلى إخوتك هذه المفاتيح ، ليكونوا مكاني ، ولتبقى سدانة البيت فيهم . وأكّد عليها العهد ، ووثق بوفائها . فلمّا وصل قصيّ وصارت المفاتيح إلى حبّى ، طال التنحّي بإخوتها عن البيت ، حذارا من الوباء ، فقال قصيّ لعبد الدّار ولده ، وهو ابن حبّى ، وكان أكبر ولده : لو
هامش
( 11 ) كذا في الأصول ، والرعاف : سيلان الدم من الأنف ، ويرجح أنها مصحفة عن زعاف ، والزعاف : الموت السريع ومثله السم الزعاف . ( اللسان ) . ( 12 ) في الأصول : بعد ، والسياق يقتضي ما أثبته .