ابن مضاض بن عمرو الجرهمي ، ملك جرهم ، فولدت له عمرو بن ربيعة لحيّ بن حارثة . فلمّا شبّ عمرو ساد وشرف ، وعاش ثلاثمائة سنة ، وبلغ عدد ولده وولد ولده في حياته ألف مقاتل بمكة ، وفي العرب من الشّرف ما لم يبلغه عربيّ قبله ولا بعده في الجاهلية .
وهو الذي قسم في حكمه بين العرب في حكومة حكموها عشرة آلاف ناقة ، وكان قد أعور عشرين فحلا . وكان الرجل في الجاهلية إذا ملك ألف ناقة فقأ عين فحله ، وكان قد فقأ عين عشرين فحلا . وكان أوّل من أطعم الحاجّ بمكة سديف « 7 » الإبل ولحمانها على الثريد ، وعمّ في تلك السنة جميع العرب ، وكان قد ذهب شرفه في العرب كلّ مذهب .
وفي هذه القصّة يقول عمرو هذا ، ابن ربيعة لحيّ بن حارثة بن عمرو بن عامر أشعارا كثيرة ، وكلمات طويلة ، كتبنا منها ما يدلّ على هذه الصفة . فمن قوله :
ونحن ولينا البيت من بعد جرهم * لنمنعه من كلّ باغ وظالم
ونمنعه من كلّ شيء « 8 » يريده * فيرجع عنّا مرجعا غير سالم
ونحفظ حقّ اللّه فيه بجهدنا * ونمنعه بالحقّ من كلّ آثم
وكيف يريد الظّلم فيه وربّنا * بصير بأمر الظّلم من كلّ غاشم
فو اللّه لا ننفكّ نحفظ حقّه * ونعمره ما حجّ أهل المواسم
ونحن نفينا جرهما عن بلادنا * إلى بلد الأقيال أهل المكارم
في شعر طويل .
فكان عمرو يلي البيت وولده من بعده خمسمائة سنة « 9 » ، حتى كان آخرهم حليل « 10 » بن حبشيّة بن سلول بن كعب بن عمرو ، فتزوّج إليه قصيّ بن كلاب بن
هامش
( 7 ) السّديف : لحم سنام الناقة .
( 8 ) كذا في الأصول ، ولعل الصواب : من كل شرّ .
( 9 ) في ( أ ) : ستمائة سنة . والمثبت من ( ب ) و ( ج ) .
( 10 ) في الأصول : خليل ، وهو تصحيف . ( ابن حزم 236 ) .