تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
فلمّا حازت خزاعة أمر مكة وصاروا أهلها ، جاءهم ولد إسماعيل ، وقد كانوا اعتزلوا حرب جرهم ، ولم يدخلوا في ذلك ، فسألوهم السّكنى معهم وحولهم ، فأذنوا لهم . فلمّا رأى ذلك مضاض بن عمرو بن مضاض الجرهمي ، وكان آخر من ملك مكة من جرهم ، وهو مضاض الأصغر بن عمرو بن مضاض الأكبر بن عمرو بن سعد ابن الرّقيب بن ظالم بن هيّ بن بيّ بن جرهم ، أرسل إلى خزاعة يستأذنها في الدّخول إليهم ، والنّزول معهم بمكة ، في جوارهم ، ومتّ إليهم برأيه وتوريعه قومه عن القتال وسوء السّيرة في الحرم ، واعتزاله الحرب . فأبت خزاعة إلّا نفيهم عن الحرم كلّه ، ولم تتركهم ينزلون معهم ، وقال لحيّ ، وهو ربيعة بن حارثة بن عمرو بن عامر ، لقومه : من وجد منكم جرهميّا قد قارب الحرم فدمه هدر . فترعت إبل مضاض بن عمرو بن مضاض بن عمرو الجرهمي من قنونى ، تريد مكة ، فخرج في طلبها ، حتى وجد أثرها قد دخلت مكة ، فمضى على الجبال من نحو أجياد ، حتى ظهر على أبي قبيس ، ينتظر الإبل في وادي مكة ، فأبصر الإبل تنحر وتؤكل ولا سبيل إليها ، فخاف أن يهبط الوادي ، أن يقتل ، فولّى منصرفا إلى أهله وأنشأ يقول « 1 » :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكّة سامر
ولم يتربّع واسطا فجنوبه * إلى المنحنى من ذي الأراكة حاضر « 2 »
بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا * صروف الليالي والجدود العواثر
هامش
( 1 ) هذه القصيدة تنسب إلى عمرو بن الحارث بن مضاض ( الطبري 2 / 284 ) . أو الحارث بن مضاض الأصغر الجرهمي . ( مروج الذهب 2 / 50 ) ونسبت إلى مضاض بن عمرو الجرهمي في معجم ياقوت ( حجن ) . . الحجون : جبل بأعلى مكة . ( 2 ) واسط : قرن كان أسفل من جمرة العقبة بمكة ، وقيل له واسط لأنه بين الجبلين اللذين دون العقبة . ذو الأراكة : نخل بموضع من اليمامة ، والأراك : واد قرب مكة ، وهو المقصود هنا .
الأنساب — صفحة 702 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري