فكان لها المرباع في كلّ غارة * وأنصارنا جند النّبي المهاجر
وسرنا فلمّا أن هبطنا بيثرب * بلا وهن منّا ولا بتشاجر
وجدنا بها زرقا غذا مر نقّيت * من القار غادت بالحلال الظّواهر « 1 »
فحلّت بها الأنصار ثم تبوّأت * بيثربها دارا على خير طائر
بنو الخزرج الأخيار والأوس إنّهم * حموها بفيان صباح مساعر
نفوا من طغى في الدّهر عنها وديّثوا * يهودا بأطراف الرّماح الخواطر « 2 »
وسارت لنا سيّارة ذات قوّة * بكوم المطايا والخيول الجماهر
يؤمّون نحو الشّام حتى تمكّنوا * ملوكا بأرض الشام فوق المنابر
يصيبون فصل القول في كلّ خطبة * إذا وصلوا أيمانهم بالمخاصر « 3 »
أولاك بنو ماء السّماء توارثوا * دمشقا بملك كابرا بعد كابر
في شعر طويل .
هامش
( 1 ) رواية هذا البيت في الأصول :وجدنا بها رزقا عدا ا نقيت * من النار عاد بالخلال الظواهروفيه خلل ظاهر ، فالفعل نقيت مؤنث وهو عائد على رزق وهو مذكر ، ولا معنى لقوله إنها نقيت من النار ، فاجتهدت في إصلاح روايته كما أثبتها ، ولست على يقين من صحة اجتهادي ، والزرق وصف لمياه الغدران والآبار والغذامر : الماء الكثير ، وهي كذلك في نسخة ( ج ) ، ووضعت القار مكان النار لأن الماء لا ينقى من النار ، ووضعت الحلال مكان الحلال وهي ج حلة : مكان نزول القوم .
( 2 ) ديثوا : ذللوا .
( 3 ) هذا البيت منسوب إلى حسّان في أساس البلاغة ( خضر ) ، والأبيات العاشر والحادي عشر والثاني عشر أوردها الجاحظ في البيان والتبيين 1 / 371 و 3 / 116 ونسبها إلى الأنصاري ولم يذكر اسمه ، واستظهر المحقق أنه صفوان الأنصاري . وأثبت عرفات في ديوان حسان البيتين الحادي عشر والثالث عشر ، منسوبين إلى حسان في الأزمنة والأمكنة 2 / 170 .