الرّوم حتى ألحقتهم بالدّروب . وغلبت غسّان . وفي ذلك يقول عدي بن الرّعلاء « 1 » :
ربّما ضربة بسيف صقيل * دون بصرى وطعنة نجلاء « 2 »
وغموس تضلّ فيها يد الآس * ي ويعيى طبيبها بالدّواء
حلفوا بالصّليب يوم التقينا * ليردّنّ صولة الملجاء
فصبرنا هناك للطّعن حتى * جرت الخيل بيننا في الدّماء « 3 »
ووضع التاج عند ذلك على رأس جفنة بن عمرو بن عامر ، وبنى أحد عشر أطما ، فيها المجلس المعروف بجلّق « 4 » .
وولد له عمرو والحارث ، ابنا جفنة ، ثم قام الملك فيهم وفي ولدهم من بعدهم ، إلى أن جاء اللّه بالإسلام ، وكان آخر من ملك منهم جبلة بن الأيهم الذي ارتدّ أيام عمر ابن الخطاب ، رحمه اللّه ، وقد أوردنا قصته مع عمر بن الخطّاب في موضع غير هذا .
وقال حسّان بن ثابت الأنصاري يذكر انخزاع خزاعة بمكة ، ومسير الأوس والخزرج إلى المدينة ، وغسّان إلى الشام :
فلمّا هبطنا بطن مرّ تخزّعت * خزاعة منّا بالجموع الكراكر
حموا كلّ واد من تهامة واحتموا * بصمّ القنا والمرهفات البواتر « 5 »
هامش
( 1 ) في الأصول : نجبة بن الأسد بن أبي الرّعلاء ، والصواب من الاشتقاق 486 ، ونسب معد واليمن 2 / 184 ، والأصمعيات : الأصمعية 51 ، ومعجم المرزباني 86 .
( 2 ) في الأصول : أيّما ، مكان ربّما ، ويوم مكان : دون ، وأثبت رواية الأصمعيات .
( 3 ) الأبيات في الأصمعية 51 ومعجم المرزباني بزيادة ونقص واختلاف في رواية بعض الأبيات .
الآسي : الطبيب . الملحاء : موضع .
( 4 ) اختلف في معنى جلّق ، قيل هو موضع بغوطة دمشق ، أو هو اسم لدمشق .
( 5 ) البيتان الأول والثاني نسبا إلى عون بن أيوب الأنصاري في السيرة ق 1 / 92 ، وأضيف إليهما بيت ثالث فيها ص 440 ، ونسبا إلى حسان بن ثابت في أساس البلاغة ( خزع ) و ( حمى ) وأورد البيت الأول البرقوقي في ديوان حسّان ص 208 في نهاية أبيات ليس بينها الأبيات المروية هنا .
وسائر أبيات القصيدة لم أجدها في غير كتاب المصنف ، وأسلوبها لا يحاكي أسلوب حسّان المتين .