تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 699

مساهمون:

ص٦٩٩
ثم قالت : من كان منكم يريد الخمر والخمير ، والملك والتأمير ، ذات الدّيباج والحرير ، فليلحق ببصرى وغوير . وهما من أرض الشام . وكان الذي سكنها آل جفنة من غسّان . ثم قالت : من كان منكم يريد الثّياب الرّقاق ، والخيل العتاق ، والكنوز والأوراق ، والدّم المهراق ، فليلحق بأرض العراق . فكان الذين سكنوها جذيمة الأبرش ، ومن كان بالحيرة من غسّان وآل محرّق . فمكثوا حتى جاءهم روّادهم ، فافترقوا من مكّة فرقتين : فرقة توجّهت إلى عمان ، وهم أزد عمان . وسار ثعلبة بن عمرو بن عامر نحو الشّام ، ونزلت الأوس والخزرج ، ابنا حارثة بن عمرو بن عامر ، وهم الأنصار ، بالمدينة . وانخزعت خزاعة عن قومهم بمكّة . فسمّوا خزاعة ، وأقام بها حارثة ، وهو خزاعة بن عمرو بن عامر ، فولي أمر مكة وحجابة الكعبة . وولد له ربيعة لحيّ وأفصى وكعب وعديّ . ثم ولي من بعده أمر مكة وسدانة البيت ابنه ربيعة لحي « 1 » . ولمّا توجّهت غسّان نحو الشّام ، وشارفوا أرضها ، بلغ خبرهم الملك على أرض الشام ، وهو الضّجعم ، فجمع جموعه ، فلقيهم الضّجعم [ ومنعهم ] « 2 » من دخول الشام ، فقاتلوه - في حديث طويل - فقتلوه ، وأبادوا عسكره . ثم وقعت بين ملك الرّوم وبين هذا الحيّ مهادنة على شرط ، فأقاموا بينهم على ذلك . حتى كان من والي الرّوم ، وهو المنذر بن السّبطة الضّجعميّ وجذع ما كان ، ووقوع الفتنة هناك . عند ذلك قتل جذع الوالي وقال له : خذ من جذع ما أعطاك « 3 » ، فذهبت مثلا . ثم التقت الرّوم وغسّان ببصرى ، وهي مدينة حوران ، فظفرت غسّان ولم تزل تقتل
هامش
( 1 ) خبر انتشار الأزد بعد خراب سدّ مأرب ورد في غير مرجع بروايات مختلفة ( انظر مثلا معجم ياقوت ( مأرب ) ، وسيرة ابن هشام ق 1 / 13 ) . ( 2 ) إضافة يقتضيها السياق . ( 3 ) المثل في أمثال الميداني 1 / 241 ، وخلاصته أن جذع بن عمرو الغساني كان يؤدي إلى ملك سليح دينارين عن كل رجل ، فجاء سبطة يطلب الدينارين فقتله جذع وقال هذا القول .