ثم رحل وولده وأهل بيته حتى نزلوا قنوني « 1 » وحالا « 2 » وما حول ذلك ، فبقايا جرهم إلى اليوم به ، وفيت جرهم في تلك الحروب ، فأقام ثعلبة بمكة وما حولها في قومه وعساكره حولا ، فأصابتهم الحمّى ، وكانوا ببلد لا يدرون فيه ما الحمّى ، فدعوا طريفة ، فشكوا الذي أصابهم فقالت : قد أصابني الذي تشكون ، وهو مفرّق بيننا ، فقالوا لها : ما ترين ؟ قالت : فيكم ومنكم الأمير ، وعليّ اليسير . قالوا : فما تقولين ؟
قالت : من كان فيكم ذا همّ بعيد ، وجمل شديد ، وزاد عتيد ، فليلحق بقصر عمان المشيد . فكانت أزد عمان وكان أوّل من قدمها مالك بن فهم الأزديّ وولده . ثم قالت : من كان فيكم ذا همّ متقاصر ، وجمل نافر ، فليلحق بالشّعب من كاود ذات الجماعر « 3 » . وكاود من أرض همدان . فخرج وادعة بن عمرو بن عامر فلحق بهمدان ، فانتشر هو ومن لحق به فيهم .
ثم قالت : من كان منكم ذا همّ مدمن ، وجمل مذعن ، فليلحق بالثّني من شنّ « 4 » ، وهو موضع بالسّراة ، فكانت أزد السّراة .
ثم قالت : من كان منكم ذا جلد وقسر ، وصبر على أزمات الدّهر ، فعليه بالأراك من بطن مرّ ، فكانت خزاعة .
ثم قالت : من كان منكم يريد الرّاسيات في الوحل ، المطعمات في المحل ، فليلحق بيثرب ذات النّخل . فكانت الأوس والخزرج .
هامش
( 1 ) قنونى : من أودية السّراة يصب إلى البحر في أوائل أرض اليمن من جهة مكة قرب حليّ .
( ياقوت ) وفي صفة جزيرة العرب 188 : قنونا ، وتسمى القناة ، ثم دوقة ، وهي للعبديين من بقايا جرهم .
( 2 ) الحال : بلد باليمن من ديار الأزد ، وبلد من مخاليف الطائف . ( ياقوت ) . وفي صفة جزيرة العرب ص 70 : سراة الحال ، نجدهم خثعم وغورهم قبائل من الأزد بن عمران . ويحتمل أنها محرفة عن حلي التي ذكر ياقوت أنها قرب قنونى ، وفي صفة جزيرة العرب 188 : ثم حلي ، ثم الجوّ ، ثم الجوينية من قنونى .
( 3 ) الجماعر ج جمعرة : الأرض الغليظة المرتفعة . ( اللسان ) .
( 4 ) في صفة جزيرة العرب 125 : شنّ وبارق بالسراة .