تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 695

مساهمون:

ص٦٩٥
فغشي الماء أرضهم ، فأحرق شجرهم ، وأباد أنعامهم . وكان الرجل يأخذ بيد ابنه وامرأته ، فيصعد بهما الجبل ، فرارا من الماء ، فنضب الماء عن سدر وأثل ، وكلّ ذلك قليل ، كما قال اللّه تعالى . قال : ومضى عمرو بن عامر ومالك بن فهم ومن اتبعهما من قومهما وعشائرهما من الأزد ، وأقبلوا في خلق كثير لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، من العدد والعدّة والخيل والسّلاح والأوقية ، واستاقوا الغنم والإبل والشّاء وغيرها من البقر وأجناس السّوام . وكانت الخيل السّائمة عندهم بعدد هذه الأنعام كثرة وعددا . وساروا بأجمعهم لا يردون ماء ، قلّ أو كثر ، إلّا نزفوه وسحوه ، ولا ينزلون بلدا إلّا وطئوه وغلبوا أهله عليه ، وأقحطوه وأجدبوه . حتى نزلوا ببلاد عكّ بن عدنان بن عبد اللّه بن الأزد بن الغوث ، وملك عك يومئذ سلقمة « 1 » ، فكان بينهم وبين عكّ حروب قتل فيها من الفريقين . ثم استباحوا عكّا ، وقتلوا سلقمة ملك عك ، بعد قتال أيّام جرت بينهم الخيل في الدّماء . ومات « 2 » عمرو بن عامر ببلاد عك ، فملّكوا أمرهم ابنه ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السّماء . ثم ضربت لهم الرّواد في البلاد ، تلتمس لهم المرعى والموارد والكلأ ، فخرج من الرّواد ناس إلى أرض إخوتهم من حمير ، فرأوا بلادا ضيّقة لا تحملهم ولا تقوم بمواشيهم مراعيها ومياهها ، مع ما فيها من كثرة أهلها . فأقاموا في بلاد عكّ ما أقاموا وما حولها ، حتى استراحت خيلهم ونعمهم وماشيتهم على الحجر . ثم ساروا منها ، وتخلّف منهم في عك عبس وبولان « 3 » ، ابنا الحارث بن أبي حارثة بن عمرو مزيقياء بن عامر ماء السّماء . وساروا ، فلمّا مرّوا ببلاد همدان ، خرجت إليهم همدان ، فحاربتهم عن بلادها ،
هامش
( 1 ) كذا في ( ب ) وفي ( أ ) و ( ج ) : سملقة . ( 2 ) كذا في ( ب ) و ( ج ) وهو الصواب ، وفي ( أ ) : وأقام . ( 3 ) في مختلف القبائل ومؤتلفها لابن حبيب ص 321 : في الأزد : عبس بن هوازن بن أسلم بن أفصى بن حارثة ، إخوة خزاعة . وص 322 : في عك : عبس بن الشاهد بن عك . وفي ص 317 : في عك : بولان بن صحار بن عك .