تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
لبعض : اغتنموا غضب عمرو ، فاشتروا أمواله قبل أن يرضى . فاشترى الناس كل الذي له بمأرب من أرض وضياع بالرّخص ، وهم لا يعلمون الخبر . ثم فشا بعض حديثه فيما بلغه من شأن سيل العرم ، فخرج هذا الحديث إلى الناس من الأزد ، فباعوا أموالهم . فلمّا كثر البيع استنكر الناس ذلك فأمسكوا ، واجتمعت إلى عمرو بن عامر أثمان ماله ، وأخبر الناس يومئذ بأمر سيل العرم ، فخرج من مأرب ناس كثير ، وأقام من قضي عليه أن يصيبه . ثم رحل عمرو بن عامر من مأرب ، وحمل أثقاله وعياله عنها ، ورحل معه مالك بن فهم الأزديّ في ولده وقومه ، وساروا جميعا ، فلم يلبث القوم إلّا قليلا بعد مسيرهم ، حتى أتى الجرذ على الرّدم فاستأصله . فلم يفاجأ القوم ليلة ، بعد ما هدأت العيون ، إلّا بسيل قد أقبل ، فاحتمل أنعامهم وأموالهم ، وخرب الجنّتين ومنازلهم ، وسال بجنّتيهم سيل العرم ، فلم يبق بها إلّا الأثل والخمط وشيء من سدر قليل . وذلك قول اللّه تعالى :
وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ
« 1 » . فسال السّيل بما كان فيها من الخير والأكل ، فلم يبق بواديهم إلّا الخمط ، وهو الأراك ، والأثل وهو الطّرفاء ، والسّدر وهو النّبق . وكان كما حكى اللّه تعالى في كتابه ، إلى آخر القصة « 2 » . وقيل : أرسل اللّه مطرا على صدور أوديتهم حتى يجمع اللّه فيها سيلها إلى السّد ، حتى أسالها ، فسمع ذلك من تخلّف منهم ، فأشرفوا ينظرون إلى السّيل ، فأقبل سيل أحمر كأنّ فيه النّيران ، أمامه كالرّجل الفارس ، فلمّا خالط الفارس سدّهم انهدم السدّ ،
هامش
( 1 ) سورة سبأ ، الآية 16 . ( 2 ) خبر انهيار سد مأرب وسيل العرم الذي تبعه في معجم ياقوت ( مأرب ) ومروج الذهب للمسعودي 2 / 186 ، وسيرة ابن هشام ق 1 / 13 . وبين روايات هذه المصادر اختلاف ، وفي مروج الذهب ومعجم البلدان ، أن عمران بن عمرو كان حيا حين تهدم السد ، وكان كاهنا ، وأنه الذي حدث سيل العرم في زمنه .