تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 692

مساهمون:

ص٦٩٢
هي ويلك ؟ قالت : أجل ، إنّ لي فيها الويل ، ومالك فيها من النّيل ، فلي ولك الويل ، ممّا يجيء به السّيل . فألقى عمرو نفسه على الفراش وقال : ما هذا يا طريفة ؟ قالت : أمر جليل ، وحزن طويل ، وخلف قليل ، والقليل خير من تركه . قال عمرو : وما علامة ما تذكرين ؟ قالت : اذهب إلى السّدّ ، فإن رأيت جرذا يكثر بيديه في السّدّ الحفر ، ويقلب برجليه الصّخر ، فاعلم بأنّ النّقر عقر ، وأن قد وقع الأمر . قال : وما هذا الأمر الذي قد وقع ؟ قالت : وعد من اللّه نزل ، وباطل بطل ، ونكال بنا نكل « 1 » . فانطلق عمرو إلى السّدّ ، فحرسه ، وإذا حوله الفأر قد دار به كلّه ، وأحدق به . فأمر بجمع الهرر وإرسالها إلى الفأر . فبينما هم كذلك ينظرون إليها ، فإذا بجرذ عظيم يقاتل هرّا حتى قتله ، فاستعظم ذلك عمرو ، وأيقن بهلاك القوم ، وكلّ ذلك وأهل مأرب لا يدرون بشيء من هذا . وذلك أنه كان يكتمه عنهم . فدار إلى مكان من السّدّ آخر ، فإذا هو بجرذ له أظفار ومخالب وأنياب من حديد ينشبها في السّدّ ، ويقلع الصّخر ، ويدحو به كل صخرة لا يقلّها إلّا خمسون رجلا . فرجع إلى طريفة فأخبرها بذلك وقال : لقد رأيت من هذا الجرذ أمرا عظيما . قالت طريفة : ليس هذا من الجرذ ، هذا أمر من السّماء ليس له مدفع ، فانج بنفسك ، ومن علامة ما ذكرت لك أن تجلس في مجلسك بالجنتين ، تأمر بزجاجة توضع بين يديك ، فإنّ الرّيح ستملؤها من [ تراب ] البطحاء ، من سهلة الوادي . وقد علمت أنّ الجنّتين قد ظلّلتا حتى لا تدخلهما شمس ولا ريح . فأمر بزجاجة ، فوضعها بين يديه في مجلسه ، فلم تلبث إلّا قليلا حتى امتلأت [ بتراب ] البطحاء ، فأخبر طريفة بذلك ، وقال لها : متى ترين خراب السّدّ ؟ قالت : فيما بينك وبين سبعين سنة « 2 » . قال : في أيّها يكون ؟ قالت : لا يعلم ذلك إلّا اللّه ، ولو علمه أحد لعلمته ، ولا يأتي عليك يوم ولا ليلة ، فيما بينك وبين سبعين سنة إلّا ظننت أنّ هلاكه سيكون في ذلك اليوم أو تلك الليلة . فعرف عمرو أنّ ذلك واقع ، وأن بلادهم ستخرب ، فكتم ذلك وأخفاه ، وعزم أن
هامش
( 1 ) في الأصول : نكل بنا نكل ، وأثبت ما في المروج 2 / 187 ، وبعده فيه : فبغيرك يا عمرو فليكن الثكل . ( 2 ) في مروج الذهب 2 / 188 : سبع سنين ، وهو الراجح ، لأن الكاهنة تنبأت بوقوع كارثة قريبة .
الأنساب — صفحة 692 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري