تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 693

مساهمون:

ص٦٩٣
يبيع كل ماله بأرض سبأ ، ويخرج هو وولده . ثم خشي أن ينكر الناس ذلك ، فجمع بنيه ، وكانوا ثلاثة عشر رجلا ، فقال لهم : احتالوا لأنفسكم . فقالوا : يا أبانا فكيف ؟ فقال : إنّي محتال لكم بحيلة . فأمر بإبل ، فنحرت ، ووضع طعاما واسعا ، وبعث إلى أهل مأرب أنّ عمرو بن عامر قد صنع يوم مجد وذكر فاحضروا طعامه . ثم التفت إلى أصغر ابن له يقال له وادعة أو مالك ، ويقال : بل كان ذلك ابنه ثعلبة ، ويقال : بل دعا يتيما كان في حجره ، واللّه أعلم أيّ ذلك كان ، فقال له : إذا أنا جلست أطعم الناس ، فاجلس ونازعني الحديث ، وأردد عليّ ، وافعل بي مثل الذي أفعل بك . فإذا أمرتك بأمر فلتغفل عنه ، فإذا شتمتك فلتقم إليّ ، فلتلطمني . ثم التفت إلى أولاده فقال : إذا لطمني ، فلا تغيّروا عليه . فإذا رأى الجلساء أنّكم لا تغيّرون على أخيكم لم يجسر أحد منهم أن يغيّر عليه ، فأحلف عند ذلك يمينا باللّه ، لا كفّارة لها ، أنّي لا أقمت بين أظهركم ، قام إليّ أصغر بنيّ فلطمني ، ولم تغيّروا عليه ؟ قالوا : نفعل . فلمّا جاء أهل مأرب ، وجلس يطعم النّاس ، ومعه بنوه ، وقد أجلس عنده الذي أمره بما أمره ، جعل ينازعه الحديث ، ويردد عليه ، وأمره عمرو ببعض أمره ، فلها عنه ، ثم أمره فلها عنه ، فشتمه ، فقام ابنه فقيض على لحيته ولطم وجهه . فنظر الناس وعجبوا من جرأة ابنه ، ونكسوا رؤوسهم ، وأعظموا الذي جاء منه ، وظنّوا أن أولاده يغيّرون على ذلك ، فلم يغيّر عليه أحد ، فعند ذلك صاح عمرو : وا ذلّاه ، يوم فخر عمرو ومجده رضيتم بشتمه ولطم وجهه . وحلف ليتحولنّ عنهم ، وليستبدلنّ بداره ، ولا يقيم ببلد صنع فيه مثل هذا ، ولا يقيم بين أظهر قوم لم يغيّروا على ابنه ، وليبيعنّ عقاره وأمواله . فقام القوم إليه معتذرين وقالوا : كنّا نظنّ أنّ أولادك يغيرون ، فذاك الذي منعنا . قال : قد سبّني من ترون ، فليس لي غير تحوّلي . فعرض ضياعه للبيع ، وكان الناس يتنافسون فيها ويغالون بها . فقال الناس بعضهم