وإنّما اقتدى يزيد بن عبد الملك في قتله آل المهلّب صبرا بين يديه بفعل يزيد بن معاوية ، ليري أهل الشام أنّه قتل أهل بيت أعزّ العرب في وقته ، كما قتل يزيد بن معاوية أهل بيت نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فضربت العرب بهذين البيتين المثل فقالوا : ضحّى بنو حرب بالدّين بكربلاء ، وضحّى بنو مروان بالمروءة يوم العقر ببابل .
فيوم كربلاء يوم قتل الحسين بن علي بن أبي طالب ، ويوم العقر يوم قتل يزيد وحبيب ومحمد وآل المهلّب .
وقال الفرزدق يرثي يزيد بن المهلّب :
لا حملت أنثى ولا وضعت * بعد الأغرّ أصيب بالعقر
ذهب الجمال من المجالس كلّها * وخلا لفقدك مجلس القصر
كنت المنوّة باسمه لملمّة * حدثت تخاف وطارد الفقر
وزعيم أهل عراقنا وقريعهم * وإليك مفزعنا لدى الذّعر
وقال الطرمّاح بن حكيم الطائي للفرزدق التميميّ ، يعيّره بفرار بني تميم عن يزيد بن المهلّب ، يوم عقر بابل :
فخرت بيوم العقر شرقيّ بابل * وقد جبنت فيه تميم وولّت
تميم بطرق اللؤم أهدى من القطا * ولو سلكت طرق المكارم ضلّت
ولو أن عصفورا يمدّ جناحه * لأهل تميم كلّها لاستظلّت « 56 »
ولو أنّ برغوثا على ظهر نملة * يكرّ على صفّي تميم لولّت
ولو جمعت يوما تميم جموعها * على ذرّة معقولة لاستقلّت
أرى الليل يجلوه النّهار ولا أرى * عظام المخازي عن تميم تجلّت
هامش
( 56 ) هذا البيت ليس من نقيضة الطرمّاح لقصيدة الفرزدق وإنما هو من قصيدة الفرزدق التي هجا بها الطرمّاح وهو قوله :ولو أنّ عصفورا يمدّ جناحه * على طيّئ في دارها لاستظلّت( انظر : ديوان الفرزدق ص 135 ) ، وقصيدة الطرمّاح في ديوانه ص 139 .