ومن هاب أطراف القنا خشية الرّدى * فليس لمجد حادث بكسوب « 47 »
وما هي إلّا رقدة تورث الشفا * لعقبك ما حنّت روائم نيب « 48 »
وقال : قدم مسلمة بن عبد الملك بأسرى آل المهلّب إلى أخيه يزيد بن عبد الملك ، فجمع يزيد آل بيته وقوّاده ومن حضره من وجوه أهل الشام ، فاستشارهم فيهم . فقال مسلمة : يا أمير المؤمنين ، قال اللّه عزّ وجل :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها
« 49 » .
وقد قتل اللّه طواغيتهم ، وأمكن منهم ، وأظفرك ببقيّتهم ، فامنن عليهم ، فإنه لم يبق منهم أحد تخافه . فقال العبّاس بن الوليد : قال العبد الصالح :
رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
« 50 » .
واللّه ، لا ينبغي يا أمير المؤمنين أن تستبقي منهم أحدا ، فإنّهم آفة العراق ، ومتى لم يبق منهم أحد كنت قد حصّنتها . قال يزيد : هذا ، واللّه ، هو الرأي ، لا رأي أبي سعيد .
وأمر بإخراجهم ليقتلوا .
وكان في الأسرى دريد بن حبيب ، زري به « 51 » ، فقتل ، ثم قتل الأوّل فالأوّل ، حتى بقي المهلّب بن يزيد وأخوه ، وكانا حدثين . فلمّا أمر بقتلهما ، قال أحدهما : واللّه ما أنبتّ « 52 » ، وما وجب عليّ حد ، وما قاتلت . فقال يزيد لمسلم بن عقبة ورجاء بن حيوة : قوما فانظرا هل أنبتا . فقال : مسلم : قد أنبتا . وقال رجاء : لم ينبتا . فقال يزيد :
اضربوا أعناقهما . فقال المهلّب ليزيد : أما واللّه يا يزيد ، ما حاكمتك إلّا إلى الحكم
هامش
( 47 ) في ( أ ) : كذوب ، وفي ( ب ) سكوب ، وفي ( ج ) كئوب ، وكل ذلك تحريف والصواب ما أثبته .
( 48 ) الروائم ج رائمة : وهي الناقة التي ترام ولدها أي تعطف عليه وتلزمه . والنيب ج ناب ، وهي الناقة المسنّة .
( 49 ) سورة محمد ، الآية 4 .
( 50 ) سورة نوح ، الآيتان 26 و 27 .
( 51 ) كذا في الأصول ، ولعل الصواب : بدئ به .
( 52 ) أنبت الغلام : راهق واستبان شعر عانته ، والحدّ يقام على من أنبت . ( اللسان ) .