قلت لك إلّا حقّا ، وحلف له بالطلاق . قال : فانحاز المفضّل وعبد الملك ومن بقي من آل المهلّب ، يريدون واسطا . وقد أفرج لهم أهل الشّام ، لأنّ مسلمة وأهل الشام اتّفقوا فيما بينهم أن بني المهلّب لا يبرحون المعركة أو يفنى أهل الشّام ، وقالوا إن انفسحوا أفرجوا لهم . وسألهم مسلمة ذلك ، وقال لهم : إن رأيتم آل المهلّب طلبوا منكم الخلاص فلا تضيّقوا عليهم ، فإنهم لا يموتون حتى يفنوا رجالكم .
فلمّا دنوا من واسط علم المفضّل بقتل يزيد ، فندم على الحياة ، وغضب على عبد الملك ، فأقبل عليه يشتمه ، وقال له : ويلك ، فضحتني إلى آخر الأبد ، ما عذري عند الناس إذا نظروا إلى شيخ أعور منهزم موتور . لا جرم واللّه ، لا أكلّمك بكلمة ما عشت ، وما كلّمه حتى مات .
وقال المفضّل ، حين علم بقتل يزيد :
ولا خير في قتل الصّناديد بالقنا * ولا في ركوب الخيل بعد يزيد
قال : ومضى آل المهلّب ، يريدون قندابيل واثقين ، فلمّا سمع [ وداع بن حميد ] « 46 » بمجيئهم أغلق الباب في وجوههم .
وبعث مسلمة بن عبد الملك عبد الرحمن بن سليم الكلبي إلى البصرة في عشرة آلاف ، وأمره إن قوتل أن يستأصل ويسبي ، وأمره أن يهدم دور آل المهلّب . وكان الذي ولي هدمها عمر بن يزيد بن عمير الأسدي .
قال : وخرجت العساكر إلى آل المهلّب ، وتفرّق الناس عنهم ، ولم يبق إلّا ولد المهلّب ، وبعض مواليهم ، وكثرت عليهم العساكر . وكان مسلمة أمرهم أن لا يقتلوا إلّا كل من قاتل ، فقتل منهم المفضّل ومدرك وزياد وعبد الملك ومروان وعمرو ، بنو المهلّب ، ومن بني بنيه حرب بن محمد وعبّاد بن حبيب ، وفي ذلك يقول المفضّل :
وما الجود إلّا أن نجود بأنفس * على كلّ ماضي الشّفرتين قضيب
وما خير عيش بعد قتل محمّد * وبعد يزيد والحرون حبيب
هامش
( 46 ) ما بين المعقوفتين إضافة تستقيم بها العبارة من الطبري 6 / 602 ، وكان يزيد بن المهلب بعثه واليا على قندابيل . وأخذ عليه المواثيق أن يناصح أهله إذا قدموا عليه .